منفرجة على ساقين ، وتسمّى سدرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
وبالجملة : فمعجزاته أكثر من أن تحصى ، كإخباره صلّى اللّه عليه وآله بالمقاتلة مع أمير المؤمنين « 2 » عليه السّلام وقتل الحسين عليه السّلام ومصارع أهل بيته « 3 » ، ونحو ذلك .
وعن بعض أنّ أعلامه تبلغ ألفا « 4 » فالأولى الاقتصار على ما ذكرنا . وتلك المعجزات وإن كان كلّ واحدة منها منقولة بخبر واحد بحسب الكيفيّة في [ البعض ] « 5 » والأصل في البعض ، إلّا أنّه يحصل من جميعها القطع بصدور المعجزة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويقال له : المتواتر المعنوي ، كالعلم بجود حاتم ، وشجاعة رستم ، وعدل نوشيروان ، بالحكايات المنقول كلّ واحدة منها بخبر واحد .
فنقول : إنّ محمّد بن عبد الله ادّعى النبوّة وختم الرسالة ، وعمومها بالنسبة إلى الثقلين ، ونسخ ملل السابقين ، وأظهر المعجزة على طبقها . وكلّ من كان كذلك فهو نبيّ من عند الله ، وما ادّعاه حقّ ، محمّد بن عبد الله نبيّ من عند الله وما ادّعاه من ختم الرسالة وعمومها ونحوهما حقّ .
فإن قلت : إن كان في الملل المنسوخة مفسدة فوضعها قبيح ، وإلّا فرفعها قبيح ، ولا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّه تعالى وضعها ويمتنع كون ما صدر منه تعالى قبيحا كما مرّ ، فتعيّن الثاني ، فتكون الملّة الثانية لموسى عليه السّلام بالاتّفاق غير مرفوعة ، فيكون ملّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله التي تكون ناسخة لها غير ثابتة .
قلت : ذلك مدفوع بالنقض والحلّ . أمّا النقض فبالملل السابقة على ملّة موسى عليه السّلام المنسوخة بها وغيرها ، كما قيل : إنّه ورد في التوراة أنّه كان أكل جميع ما يدبّ على
هامش
( 1 ) . « الخرائج والجرائح » 1 : 26 ؛ « إعلام الورى » 1 : 88 .
( 2 ) . « إعلام الورى » 1 : 92 .
( 3 ) . المصدر السابق 1 : 93 .
( 4 ) . المصدر السابق 1 : 89 .
( 5 ) . بين المعقوفتين منّا أضفناه لاستقامة المتن .