تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الأرض حلالا على آدم عليه السّلام وحوّاء ، وحرّم أكل بعض الحيوانات على نوح عليه السّلام ، وأنّ الختان كان جائزا لنا حراما على نوح ، وصار واجبا فوريّا على من تأخّر عنه من الأنبياء ، وأنّ الجمع بين الأختين كان حلالا في شريعة آدم ونوح عليهما السّلام وصار حراما في شريعة موسى عليه السّلام كما في شريعتنا . وأمّا الحلّ فبأنّ حسن الأشياء وقبحها على قسمين : ذاتي ، وعرضي ، فقد يصير الحسن بالذات قبيحا بالعرض كالصدق الضارّ ، وبالعكس كالكذب النافع ، فبحسب المصالح يختلف الحال ، فلعلّ الملل المنسوخة كانت في زمانها فيها مصلحة اقتضت وضعها ، ولمّا انتفت تلك المصلحة في الزمان المتأخّر عنه ، بل اقتضت المصلحة خلافها ونسخت ووضعت خلافهما . فيمكن أن تكون المنسوخة قبيحة بالذات ، حسنة بالعرض ، والناسخة بالعكس في زمان المنسوخة ، ولمّا انتفت المصلحة الموجبة لحسن المنسوخة القبيحة ، وقبح الناسخة الحسنة ، حكم بمقتضى حكم الحسن والقبح الذاتيّين بالنسبة إلى الناسخ والمنسوخ ؛ لأنّ الضرورة تتقدّر بقدرها ، كما في أكل الميتة عند الضرورة ، ويمكن أن يكون الأمر بالعكس ، فلمّا تحقّقت المصلحة الموجبة لقبح المنسوخة الحسنة ، وحسن الناسخة القبيحة ، حكم بمقتضى الحسن والقبح العرضيين المقتضي أوّلهما وجود المصلحة في الناسخ ، وثانيهما تحقّق المفسدة في المنسوخ ، فلا إشكال . فإن قلت : إنّ اليهود أخبروا عن موسى عليه السّلام قوله : « تمسّكوا بالسبت أبدا » فما دام السبت باقيا كانت شريعة موسى عليه السّلام باقية . قلت أوّلا : إنّه غير ثابت النقل منهم ، بل هو موضوع أوقع بين اليهود . والدليل على ذلك أنّه لو كان ثابتا لوجب محاجّة اليهود مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، ولو وقعت المحاجّة لنقلت ، ولم تنقل . ولو سلّمنا بثبوته بين اليهود ، نمنع صدوره عن موسى عليه السّلام ؛ لعدم اتّصال عدد