والحاصل : أنّ الإمام بعد عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام ابنه الحسن عليه السّلام ، ثمّ الحسين عليه السّلام ، ثمّ عليّ بن الحسين عليه السّلام ، ثمّ محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام ، ثمّ جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام ، ثمّ عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ، ثمّ محمّد بن عليّ التقيّ عليه السّلام ، ثمّ عليّ بن محمّد النقيّ عليه السّلام ، ثمّ الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السّلام ، ثمّ محمّد بن الحسن صاحب الزمان ردّا على طوائف من الشيعة :
كالكيسانيّة ، والزيديّة ، والناووسيّة ، والفطحيّة ، والإسماعيليّة ، والواقفيّة .
والدليل على ذلك أوّلا : أنّ ذلك لطف واجب ، وخلاف ذلك ترك اللطف الواجب .
مضافا إلى ترجيح المرجوح بالنسبة إلى بعض العقائد من جهة القول بترجيح ابن الحنفيّة وزيد وعبد الله وإسماعيل ؛ وذلك لعصمة الأئمّة عليهم السّلام المذكورين ، وأعلميّتهم .
مضافا إلى النصّ فيهم يتمّ الهداية والحجّة ويحصل الغرض دون غيرهم .
وثانيا : النقل فعن الرضا عليه السّلام : « إنّ الله لم يقبض نبيّه حتّى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن تبيان كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال عزّ وجلّ :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » ، وأنزل في حجّة الوداع - وهي آخر عمره صلّى اللّه عليه وآله - :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 » ، وأمر الأمّة من تمام الدين ولم يمض حتّى بيّن عليه السّلام لأمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحقّ ، وأقام لهم عليّا علما وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمّة إلّا بيّنه ، فمن زعم أنّ الله عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله فهو كافر - إلى أن قال بعد ذكر قدر الإمامة وكونها بعد النبوّة - فقلّدها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله عليّا بأمر الله على اسم ما فرض الله فصارت في ذرّيّته الأصفياء الذين آتاهم العلم والإيمان - إلى أن قال : - إنّ الإمامة خلافة الله
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .