إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على إمامة الأئمّة الاثني عشر وكون الثاني عشر منهم حيّا قائما غائبا منتظرا يظهر بعد ظهور أحكام الله ، يا ليتنا كنّا معه فنفوز فوزا عظيما .
مضافا إلى الإجماع القاطع الكاشف عن قول النور الساطع من المعصوم السابق بالنسبة إلى الحقّ .
وكذا العقل الحاكم بامتناع خلوّ الزمان عن المعصوم عليه السّلام ؛ لما مرّ .
فإن قلت : لا فرق بين العدم والوجود - مع الغيبة وعدم التصرّف في الأمور - في انتفاء اللطف الواجب على الله .
قلت أوّلا : نمنع عدم التفرقة ، لتأثيره حين الوجود والغيبة في بقاء نظام المعاش والمعاد كما يدلّ عليه بعض التوقيعات إلى شيخنا المفيد « 1 » ، فيكون كالشمس تحت السحاب .
وثانيا : أنّ وجوب اللطف مقيّد بعدم وجود المانع ، ووجود الأعادي وإفسادهم مانع من غير أن يكون سببا لتعذيبنا فيما لا يكون المخالفة فيه باختيارنا .
وثالثا : أنّ تعذيب المخالفين بدون إيجاد الحجّة قبيح ، فيجب إيجاده ؛ لئلّا يكون للناس على الله حجّة .
ورابعا : أنّ في غيبته لطفا للشيعة من جهة مجاهدتهم النفسانيّة ورياضتهم الجسمانيّة وانتظارهم لظهوره وملازمته والاجتناب عن القبائح ؛ لاعتقاد وجوده وإمكان ظهوره وتمكّنه من إقامة الحدود .
وأمّا استبعاد طول عمره - وهو راجع إلى إنكار قدرة الله وعروج عيسى وبقائه وبقاء خضر وإلياس - فهو مدفوع بالنقض كما ذكرنا ، والحلّ بما أشرنا .
وظهر ممّا بيّنّا بطلان مذهب غير الإماميّة - القائلين بالأئمّة الاثني عشر من عليّ عليه السّلام إلى محمّد بن الحسن - من فرق الشيعة القائلين بخلافة عليّ بن
هامش
( 1 ) . « الاحتجاج » 2 : 596 - 603 .