وقال : ائتنا غدا ، فلمّا خرجا دعا البوّابين وعاقبهم وقال : كيف دخل عليّ هذا الفارس بغير إذن ؟ فحلفوا بعزّة فرعون أنّه ما دخل إلّا هذان الرجلان فإنّه ذكر أنّ الفارس كان عليّا عليه السّلام فإنّه كلمة الله العليا والآية الكبرى ، وإليه الإشارة في قوله تعالى :
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا
« 1 » كما عن ابن عباس « 2 » .
وخامسا : الإشارة إلى بعض الحكايات الواقعة بعد وفاته عليه السّلام كحكاية حكاها بعض الثقات من أهل عصرنا بواسطة مثله أو مثليه ، وهي أنّ أهل النجف عصوا والي بغداد فهيّأ الوالي عسكرا إليهم وعيّن لهم رئيسا وأميرا ، وعدا الأمير يوم الورود فرسه ووقع حين العدو على الأرض ، فقال بعض عشيرته : هذا من باطن عليّ ، فقال الأمير : أين عليّ عليّ عليّ الناقة ، فقال : أنا أمتحن ذلك بوضع ذنب الكلب على جنبي ، فوضعه عليه فمنع العسكر عن النهب والإيذاء ، فدخلوا النجف فذهب الأمير إلى إيوان الحرم فارتفع إلى السطح فوقع على الأرض فهلك ، فانهزم العسكر خائفين على وقوع مثل ذلك عليهم على وجه هلك جمع منهم من التصادم فجمعنا .
وكحكاية مرّة بن قيس المشهورة التي جعل لها علامة لموضع إصبعيه عليه السّلام في صندوق قبره عليه السّلام إلى غير ذلك من الحكايات والمعجزات والكرامات الكاشفة عن كونه أحقّ أهل زمانه بالخلافة بلا فصل .
فصل : في الموعظة الحسنة عملا بقوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 3 » .
فنقول : لا كلام بين أهل الخلاف والوفاق من أهل التحقيق في أنّ عليّا عليه السّلام على
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 35 .
( 2 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 81 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 125 .