ولا يسجد في صلاة الجنازة ، ويأكل الجراد والسمك ، ويحبّ الأهل والولد ، ويشهد بالجنّة والنار ولم يرهما ، ويكره الموت وهو الحقّ ، ويصدّق اليهود والنصارى في تكذيب بعضهم بعضا ، وعنده ظلم على نفسه وليس عند الله ، وله ولد وليس للّه .
وقوله : إنّي أحمد النبيّ معناه أن أحمده على تبليغه الرسالة من ربّه . وقوله : أنا عليّ يعني عليّ في قلبي . وقوله : أنا ربّكم أي لي كمّ أرفعها وأضعها » ، فانزعج عمر ، فقام فقبّل رأس أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : لا بقيت بعدك يا أبا الحسن « 1 » .
[ 16 ] ومنها : أنّ رجلا من الخوارج مرّ بأمير المؤمنين عليه السّلام ومعه حوتان من الجرّي قد غطّاهما بثوبه فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « بكم اشتريت أبويك من بني إسرائيل ؟ » فقال : ما أكثر ادّعاءك للغيب ، فقال عليه السّلام : « أخرجهما » ، فأخرجهما ، فقال عليه السّلام : « من أنتما ؟ » فقالت إحداهما : أنا أبوه ، وقالت الأخرى : أنا أمّه « 2 » .
إلى غير ذلك من المعجزات والكرامات والكمالات الدالّة على أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أحقّ بالخلافة ممّن عارضه وتقمّصها كما قال عليه السّلام في الخطبة الشقشقيّة :
« أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ؛ ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى » « 3 » إلى آخرها .
وقد روي أنّ موسى وهارون لمّا دخلا [ على ] فرعون أوجسا منه خيفة ، فإذا فارس يقدمهما ولباسه من ذهب وفي يده سيف من ذهب ، وكان فرعون يحبّ الذهب ، فقال لفرعون : أجب هذين الرجلين ، وإلّا قتلتك ، فانزعج فرعون لذلك
هامش
( 1 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 78 .
( 2 ) . المصدر السابق : 79 .
( 3 ) . « نهج البلاغة » : 26 ، الخطبة 3 ، المعروفة بالشقشقية .