تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فقال عليه السّلام : « بيّن قصّتك ليسمع من حضر فيعلم » . فقال : نعم كنّا أربعة وعشرين قبيلة من بني إسرائيل ، وكنّا قد تمرّدنا وعصينا ، وعرضت علينا ولايتك فأبينا ، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد ، فجاءنا آت أنت أعرف به منّا فصرخ فينا صرخة فجمعنا واحدا وكنّا متفرّقين في البراري ، ثمّ صاح صيحة أخرى وقال : كونوا مسوخا بقدرة الله فمسخنا أجناسا مختلفة ، ثمّ قال : أيّها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ واتّصلي ببحار الأرض حتّى لا يبقى ماء إلّا وفيه من هذه المسوخ فصرنا كما ترى « 1 » . [ 14 ] ومنها : ما روى عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إنّ عليّا لمّا قدم من صفّين وقف على شاطئ الفرات وأخرج قضيبا أخضر وضرب به الفرات والناس ينظرون إليه ، فانفجرت اثنتا عشر عينا كلّ فرق كالطود العظيم ، ثمّ تكلّم بكلام ولم يفهموه ، فأقبلت الحيتان رافعة رءوسها بالتهليل والتكبير فقالت : السّلام عليك يا حجّة الله في أرضه ، وعين الله الناظرة في عباده خذلوك كما خذل هارون بن عمران قومه ، فقال لأصحابه : « سمعتم ؟ » فقالوا : نعم ، فقال : « هذه آية لي وحجّة عليكم » « 2 » . [ 15 ] ومنها : ما يستفاد ممّا حكي أنّ رجلا حضر مجلس أبي بكر فادّعى أنّه لا يخاف الله ولا يرجو الجنّة ولا يخشى النار ولا يركع ولا يسجد ، ويأكل الميتة والدم ويشهد بما لم ير ويحبّ الفتنة ويكره الحقّ ويصدّق اليهود والنصارى ، وأنّ عنده ما ليس عند الله وله ما ليس للّه ، وأنا أحمد النبيّ وأنا عليّ وأنا ربّكم ، فقال له عمر : ازددت كفرا على كفرك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « هوّن عليك يا عمر ، فإن هذا رجل من أولياء الله لا يرجو الجنّة ولكن يرجو الله ، ولا يخاف النار ولكن يخاف ربّه ، ولا يخاف الله من ظلم ولكن يخاف عدله ؛ لأنّه حكم عدل ، ولا يركع
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 77 . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 33 : 47 نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 232 .