وعمّار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي رضي اللّه عنهم ، فقال له ابنه الحسن عليه السّلام :
« يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان بن داود عليه السّلام سأل ربّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك ، فهل ملكت ممّا ملك سليمان بن داود شيئا ؟ » .
فقال عليه السّلام : « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّ سليمان بن داود سأل اللّه عزّ وجلّ الملك فأعطاه ، وإنّ أباك ملك ما لم يملكه بعد جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحد قبله ولا يملكه أحد بعده » فقال الحسن عليه السّلام : « نريد أن ترينا ممّا فضّلك اللّه عزّ وجلّ من الكرامة » ، فقال عليه السّلام : « أفعل إن شاء اللّه » فقام أمير المؤمنين وتوضّأ ، وصلّى ركعتين ودعا اللّه عزّ وجلّ بدعوات لم نفهمها ، ثمّ أومأ بيده إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة ، فوقفت على الدار وإلى جانبها سحابة أخرى ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أيّتها السحابة اهبطي بإذن اللّه عزّ وجلّ » ، فهبطت وهي تقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّك خليفته ووصيّه ، من شكّ فيك فقد هلك ، ومن تمسّك بك سلك سبيل النجاة ، قال : ثمّ انبسطت السحابة إلى الأرض حتّى كأنّها بساط موضوع ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « اجلسوا على الغمامة » ، فجلسنا وأخذنا مواضعنا فأشار إلى السحابة الأخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الأولى ، وجلس أمير المؤمنين عليه السّلام عليها مفردة ثمّ تكلّم بكلام ، وأشار إليهما بالمسير إلى المغرب وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا ، فتأمّلت نحو أمير المؤمنين عليه السّلام فإذا به على كرسيّ والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الأبصار ، فقال الحسن : « يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه وأمير المؤمنين عليه السّلام بما ذا يطاع ؟ » فقال عليه السّلام : « أنا عين اللّه في أرضه ، أنا لسان الله الناطق في خلقه ، أنا نور الله الذي لا يطفأ وحجّته على عباده » .
ثمّ قال : « أتحبّون أن أريكم خاتم سليمان بن داود ؟ » قلنا : نعم ، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب ، فصّه من ياقوتة حمراء عليه مكتوب : محمّد وعليّ ، قال سلمان : فتعجّبنا من ذلك ، فقال : « من أيّ شيء تعجبون ؟ وما العجب من مثلي أنا
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 369
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٣٦٩