تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
غد سالما إلّا أن تحدث عليّ حادثة من عند الله . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أنت ومن قومك ؟ » قال : أنا عطرفة بن شمراخ أحد بني نجاح ، أنا وجماعة من أهلي كنّا نسترق السمع فلمّا منعنا من ذلك ، ولمّا بعثك الله نبيّا آمنّا بك على ما علمته وقد صدّقناك ، وقد خالفنا بعض القوم ، وأقاموا على ما كانوا عليه ، فوقع بيننا وبينهم الخلاف وهم أكثر منّا عددا وقوّة ، وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضرّوا بنا فابعث معي من يحكم بيننا بالحقّ ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اكشف لنا عن وجهك حتّى نراك على هيئتك التي أنت عليها » ، قال : فكشف لنا عن صورته فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير وإذا رأسه طويل ، عيناه في طول رأسه ، صغير الحدقتين ، وله أسنان كأنّها أسنان السباع ، ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ عليه العهد والميثاق على أن يردّ عليه من غد من يبعث به معه . فلمّا فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر فقال : « سر مع أخينا عطرفة وانظر إلى ما هم عليه واحكم بينهم بالحقّ » . فقال وأين هم ؟ قال : « هم تحت الأرض » . فقال أبو بكر : وكيف أطيق النزول تحت الأرض ؟ وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم ؟ ثمّ التفت إلى عمر بن الخطّاب فقال له مثل قوله لأبي بكر فأجاب مثل جواب أبي بكر ، ثمّ أقبل إلى عثمان وقال له مثل قولهما فأجاب بجوابهما . ثمّ استدعى بعليّ عليه السّلام وقال له : « يا عليّ ، سر مع أخينا عطرفة وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه وتحكم بينهم بالحقّ » ، فقام أمير المؤمنين عليه السّلام مع عطرفة وقد تقلّد سيفه قال سلمان : فتبعتهما إلى أن صار إلى الوادي فلمّا توسّطاه نظر إليّ أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : « قد شكر الله سعيك يا با عبد الله فارجع » ، فوقفت أنظر إليهما فانشقّت الأرض ودخلا فيها ورجعت وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به ، كلّ ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين عليه السّلام فأصبح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالناس الغداة ، وجاء وجلس على الصفا وحفّ به أصحابه ، وتأخّر أمير المؤمنين عليه السّلام وارتفع النهار ، وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس وقالوا : إنّ الجنّي قد احتال على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد أراحنا
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 367 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )