الله من أبي تراب ، وذهب عنّا افتخاره بابن عمّه علينا ، وأكثروا الكلام إلى أن صلّى صلّى اللّه عليه وآله الصلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا ، وما زال يحدّث أصحابه إلى أن وجبت صلاة العصر ، وأكثر القوم الكلام وأظهروا الكفر في أمير المؤمنين عليه السّلام وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين عليه السّلام وكادت الشمس تغرب ، وتيقّن القوم أنّه قد هلك ، وإذا قد انشقّ الصفا وطلع أمير المؤمنين عليه السّلام منه وسيفه يقطر دما ومعه عطرفة .
فقام إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقبّل بين عينيه وجبينه وقال له : « ما الذي حبسك عنّي إلى هذا الوقت ؟ » .
فقال عليه السّلام : « صرت إلى جنّ كثير قد بغوا على عطرفة وقومه فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا عليّ ، وذلك إنّي دعوتهم إلى الإيمان بالله والإقرار بنبوّتك ورسالتك فأبوا ، فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا ، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة وقومه ، فيكون بعض المرعى لعطرفة وقومه وكذلك الماء فأبوا ذلك كلّه ، فوضعت سيفي فيهم ، وقتلت منهم ثمانين ألفا فلمّا نظروا إلى ما حلّ بهم طلبوا الأمان والصلح ، ثمّ آمنوا وزال منهم الخلاف بينهم وما زلت معهم إلى الساعة » ، فقال عطرفة : جزاك الله وأمير المؤمنين منّا خيرا . « 1 »
[ 2 ] ومنها : ما روي عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فأرعدت السماء وأبرقت ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « أما إنّه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنّه من أمر صاحبكم » ، قلت : من صاحبنا ؟ قال : « أمير المؤمنين عليه السّلام » « 2 » .
وروى بعض الإماميّة في كتاب « منهج التحقيق إلى سواء الطريق » عن سلمان الفارسيّ قال : كنت أنا والحسن والحسين ومحمّد بن الحنفيّة ومحمّد بن أبي بكر
هامش
( 1 ) . « بحار الأنوار » 39 : 168 - 170 .
( 2 ) . المصدر السابق 27 : 33 .