تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الغيب ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، عرفنا من عرفنا وأنكرنا من أنكرنا » . ثمّ قام عليه السّلام وقمنا فإذا نحن بشابّ في الجبل يصلّي بين القبرين فقلنا : يا أمير المؤمنين ، من هذا الشابّ ؟ فقال عليه السّلام : « صالح النبيّ » ، فقال عليه السّلام : « وهذان القبران لأمّه وأبيه وأنّه يعبد الله بينهما » ، فلمّا نظر إليه صالح لم يتمالك نفسه حتّى بكى وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ أعادها إلى صدره وهو يبكي ، فوقف أمير المؤمنين عليه السّلام عنده حتّى فرغ من صلاته ، فقلنا له : ما بكاؤك ؟ قال صالح : إنّ أمير المؤمنين كان يمرّ بي عند كلّ غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فقطع ذلك عشرة أيّام فأقلقني ذلك فتعجّبنا من ذلك . فقال عليه السّلام : « تريدون أن أريكم سليمان بن داود ؟ » قلنا : نعم ، فقام ونحن معه حتّى دخل بستانا ما رأينا أحسن منه وفيه من جميع الفواكه والأعناب ، والأنهار تجري ، والأطيار يتجاوبن على الأشجار فحين رأته الأطيار أتت ترفرف حوله حتّى توسّطنا البستان وإذا سرير عليه شابّ ملقى على ظهره واضع يده على صدره ، فأخرج أمير المؤمنين عليه السّلام الخاتم من جيبه ، وجعله في إصبع سليمان بن داود فنهض قائما وقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين ، أنت والله الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم ، قد أفلح من تمسّك بك ، وقد خاب وخسر من تخلّف عنك ، وإنّي سألت الله عزّ وجلّ بكم أهل البيت فأعطيت ذلك الملك . قال سلمان : فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داود لم أتمالك نفسي حتّى وقعت على أقدام أمير المؤمنين عليه السّلام أقبّلها ، وحمدت الله تعالى عزّ وجلّ على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وفعل أصحابي كما فعلت ثمّ سألت أمير المؤمنين : ما وراء قاف ؟ قال عليه السّلام : « وراءه ما لا يصل إليكم علمه . فقلنا : تعلم ذلك يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام « علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها ، إنّي الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وكذلك الأوصياء من ولدي بعدي » .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 372 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )