تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الخضر عليه السّلام فنظرنا إلى السدّ ، وإذا ارتفاعه مدّ البصر وهو أسود كقطعة ليل دامس يخرج من أرجائه الدخان ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا أبا محمّد ، أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد » . قال سلمان : فرأيت أصنافا ثلاثة طول أحدهم مائة وعشرون ذراعا ، والثاني طول كلّ واحد سبعون ذراعا ، والثالث يفرش أحد أذنيه تحته والآخر يلتحف به . ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف فانتهينا إليه ، وإذا هو من زمرّدة خضراء وعليها ملك على صورة النسر ، فلمّا نظر إلى أمير المؤمنين قال الملك : السّلام عليك يا وصيّ رسول الله وخليفته أتأذن لي في الكلام ؟ فردّ عليه السّلام فقال : « إن شئت تكلّم وإن شئت أخبرتك بما تسألني عنه » ، فقال الملك : بل تقول أنت يا أمير المؤمنين ، قال : « تريد أن آذن لك أن تزور الخضر عليه السّلام ؟ » قال : نعم ، فقال عليه السّلام : « قد أذنت لك » ، فأسرع الملك بعد أن قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم . ثمّ تمشّينا على الجبل هنيئة فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر عليه السّلام فقال سلمان : يا أمير المؤمنين ، رأيت الملك ما زار الخضر إلّا حين أخذ إذنك ؟ فقال عليه السّلام : « والذي رفع السماء بغير عمد لو أنّ أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد ، لما زال حتّى آذن له ، وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده الحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم » . فقلنا : ما اسم الملك الموكّل بقاف ؟ فقال عليه السّلام : « ترجائيل » فقلنا : يا أمير المؤمنين ، كيف تأتي كلّ ليلة إلى هذا الموضع وتعود ؟ فقال : « كما أتيت بكم ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّي لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم إنّ اسم الله الأعظم على اثنين وسبعين حرفا ، وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلّم به ، فخسف الله عزّ وجلّ الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس حتّى تناول السرير ، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر ، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا وحرف واحد عند الله عزّ وجلّ استأثر به في علم