تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أريكم اليوم ما لم تروه أبدا » ، فقال الحسن : « أريد أن تريني يأجوج ومأجوج والسدّ الذي بيننا وبينهم » ، فسارت الريح تحت السحابة فسمعنا لها دويّا كدويّ الرعد وعلت في الهواء وأمير المؤمنين عليه السّلام يقدمنا حتّى انتهينا إلى جبل شامخ في العلوّ وإذا شجرة جافّة قد تساقطت أوراقها وجفّت أغصانها ، فقال الحسن : « ما بال هذه الشجرة قد يبست ؟ » فقال عليه السّلام : « سلها فإنّها تجيبك » ، فقال الحسن عليه السّلام : « أيّتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف ؟ » فلم تجبه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « بحقّي عليك إلّا ما أجبتيه » . قال الراوي : واللّه لقد سمعتها وهي تقول : لبّيك لبّيك يا وصيّ رسول اللّه وخليفته ، ثمّ قالت : يا أبا محمّد ، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يجيئني في كلّ ليلة وقت السحر ، ويصلّي عندي ركعتين ويكثر من التسبيح ، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها ريح المسك وعليها كرسيّ فيجلس فيسير به ، وكنت أعيش ببركته فانقطع عنّي منذ أربعين يوما ، فهذا سبب ما تراه منّي . فقام أمير المؤمنين عليه السّلام وصلّى ركعتين ومسح بكفّه فاخضرّت وعادت إلى حالها ، وأمر الريح فسارت بنا ، وإذا نحن بملك يده في المغرب والأخرى بالمشرق ، فلمّا نظر الملك إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وأشهد أنّك وصيّه وخليفته حقّا وصدقا . فقلنا : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي يده في المغرب والأخرى في المشرق ؟ فقال عليه السّلام : « هذا الملك الذي وكّله الله عزّ وجلّ بظلمة الليل والنهار لا يزول إلى يوم القيامة ، وإنّ الله عزّ وجلّ جعل أمر الدنيا إليّ وإنّ أعمال الخلق تعرض في كلّ يوم عليّ ثمّ ترفع إلى اللّه » . ثمّ سرنا حتّى وقفنا على سدّ يأجوج ومأجوج فقال أمير المؤمنين عليه السّلام للريح : « اهبطي بنا ممّا يلي هذا الجبل » ، وأشار بيده إلى جبل شامخ في العلوّ وهو جبل
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 370 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )