قرّب يدي منها واقبض الأخرى التي تريد أن تنزل العذق إليها وقل : يا مسهّل العسير سهّل لي تناول ما يبعد عنّي منها ، ففعل ذلك وقاله فطالت يمناه فوصلت إلى العذق وانحطّت الأعذاق الأخر فسقطت على الأرض وقد طالت عراجينها .
ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّك إن أكلت منها ولم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجّل اللّه عزّ وجلّ إليك من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهّالهم فقال اليونانيّ : إنّي إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد وتناهيت في التعرّض للهلاك ، أشهد أنّك من خاصّة الله ، صادق في جميع أقاويلك عن الله فأمرني بما تشاء أطعك .
قال عليّ عليه السّلام : آمرك أن تقرّ لله في الوحدانيّة ، وتشهد له بالجود والحكمة ، وتنزّهه عن العبث والفساد وعن ظلم الإماء والعباد ، وتشهد أنّ محمّدا الذي أنا وصيّه سيّد الأنام وأفضل رتبة في دار السّلام ، وتشهد أنّ عليّا الذي أراك ما أراك وأولاك من النعم ما أولاك خير خلق الله بعد محمّد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحقّ خلق الله بمقام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعده والقيام بشرائعه وأحكامه ، وتشهد أنّ أولياءه أولياء الله وأعداءه أعداء الله . . . » إلى آخر الحديث « 1 » .
وفيه أيضا عن سعيد بن جبير قال : استقبل أمير المؤمنين دهقان من دهاقين الفرس ، فقال له بعد التهنئة : يا أمير المؤمنين ، تناحست النجوم الطالعات وتناحست السعود بالنحوس ، وإذا كان مثل ذلك اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ، ويومك هذا يوم صعب وقد اتّصل فيه كوكبان وانقدحت من برجك النيران ، وليس الحرب لك بمكان ، فقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « ويحك يا دهقان ، المنبّئ بالآثار المحذّر من الأقدار ما قصّة صاحب الميزان وقصّة صاحب السرطان ؟ وكم المطالع من الأسد والساعات من المحرّكات ؟ وكم بين السراري والذراري ؟ » قال : سأنظر وأومى بيده
هامش
( 1 ) . « الاحتجاج » 1 : 547 - 554 .