تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
[ 33 ] ومنها : قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
- إلى قوله تعالى - :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » ؛ فإنّ دفع الذين في قلوبهم زيغ ويتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ، وردعهم عن ذلك يستلزم ثبوت المعصوم ؛ لأنّ غيره لا ترجيح لقول بعضهم على بعض فكلّ منهم يدّعي ما يخالف غيره ، وذلك هو الفتنة . [ 34 ] ومنها : قوله عليه السّلام : « لا تجتمع أمّتي على الخطاء » « 2 » ؛ لدلالته بمقتضى كون لام التعريف لتعريف الجنس على عدم اجتماع الأمّة على جنس الخطأ وماهيّته من حيث هي هي فيدلّ على وجود المعصوم في كلّ عصر ؛ إذ لم يكن منهم معصوم من أوّل عمره إلى آخره لجاز في زمان عدم المعصوم فعل كلّ واحد نوعا من الخطأ مغايرا لما يفعله الآخر ، فيكونوا قد اجتمعوا على جنس الخطأ ، لكنّه منفيّ بالخبر ، فدلّ على ثبوت معصوم بينهم من أوّل عمره إلى آخره في كلّ عصر فثبت مطلوبنا ؛ لاستحالة كون الإمام غيره . [ 35 ] ومنها : قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
« 3 » ؛ فإنّ معرفة جميع الصالحات ليست إلّا للمعصوم ، فيجب في كلّ عصر لعموم كلّ عصر من جهة حذف المتعلّق . ومثله سورة والعصر . [ 36 ] ومنها : قوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 4 » ؛ فإنّ الأمر بكلّ معروف والنهي عن كلّ منكر لا يكون إلّا من المعصوم ، ونحوه آيات أخر أمثالها .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . « كشف الخفاء » 2 : 470 ، ح 2999 ؛ « سنن ابن ماجة » 2 : 1303 ، ح 3950 باب السواد الأعظم ؛ « الشافي » 1 : 236 ؛ « المقاصد الحسنة » : 454 - 455 ، ح 1288 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 57 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 .