تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ابتداء وجودهم إلى آخر عمرهم من الصغائر والكبائر عمدا وسهوا وتأويلا ، وكلّ من أثبت ذلك أثبت عصمة الإمام ؛ إذ كلّ من قال بعصمة الأنبياء قال بعصمة الإمام ، فالفرق خرق للإجماع المركّب . [ 24 ] ومنها : قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 1 » ؛ فإنّ غير المعصوم لا يهدي إلّا أن يهدى ، وقد لا يهدي مع أنّه يهدى فلا يجوز اتّباعه . [ 25 ] ومنها : قوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
« 2 » ؛ إذ نفي الريب من جميع الوجوه وفي جميع الأزمنة لا يكون إلّا بوجود معصوم مبيّن لمعانيه ، وذلك هو الإمام . [ 26 ] ومنها : قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 3 » . وجه الاستدلال أنّه تعالى وصفهم بالعدالة المطلقة لأجل الشهادة على الناس ، ولا بدّ أن يكون الشاهد منزّها عن مخالفة الرسول في شيء أصلا حتّى يكون للمشهود عليه لمخالفته حجّة عليه ، ولا يكون كذلك إلّا المعصوم . [ 27 ] ومنها : أنّ غير المعصوم إمّا أن يكفي في تقريب نفسه من الطاعة وتبعيده عن المعصية أو لا يكفي ، فإن كان الأوّل استغنى عن الإمام مطلقا ولم يحتجّ إلى إمام ، وإن كان الثاني فإذا لم يكف في تقريب نفسه فالأولى أن يكفي في تقريب غيره ، ولا يصلح . [ 28 ] ومنها : أنّ الجزم بالنجاة يحصل باتّباع الإمام المعصوم لا غيره . [ 29 ] ومنها : قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 4 » ؛ فإنّ الأمر بالمقاتلة
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 35 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 1 - 2 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 190 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 357 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )