تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إلى غير ذلك من الأدلّة التي في بعضها المناقشة .

فصل [ 4 ] : في إثبات إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بطريق المعجزة

وفيه أوّلا : بيان معجزة ذكرت في الاحتجاج . وفيه عن أبي محمّد العسكري عليه السّلام عن زين العابدين عليه السّلام أنّه قال : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام قاعدا ذات يوم فأقبل عليه رجل من اليونانيّين المدّعين للفلسفة والطبّ قال له : يا أبا الحسن ، بلغني خبر صاحبك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأنّ به جنونا فجئت لأعالجه ، فلحقته قد مضى لحال سبيله وفاتني ما أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنّك ابن عمّه وصهره ، وأرى بك صفارا قد علاك ، وساقين دقيقين وما أراهما تقلّانك ، فأمّا الصفار فعندي دواؤه . وأمّا الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلّله ولا تكثّره ، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه بصدرك أن تقلّلهما ولا تكثّرهما ، فإنّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما . فأمّا الصفار فدواؤه عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيبك ، ولكنّه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثمّ يزيل صفارك . فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري ، وهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضرّه ؟ فقال الرجل : بلى حبّة من هذا ، وأشار إلى دواء معه وقال : إن تناوله الإنسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتّى يموت في يومه . فقال له عليّ عليه السّلام : فأرني هذا الضارّ ، فأعطاه إيّاه ، فقال له : كم قدر هذا ؟ فقال : قدر مثقالين سمّ ناقع قدر حبّة منه تقتل رجلا فتناوله عليّ عليه السّلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن أوخذ بابن أبي طالب عليه السّلام ، ويقال : لي : قتلته ، ولا يقبل منّي قولي : إنّه هو الجاني على نفسه فتبسّم عليّ عليه السّلام وقال : يا عبد اللّه ، أصحّ ما كنت بدنا الآن لا يضرّني ما زعمت أنّه سمّ ، ثمّ قال : فغمّض عينيك ، فغمّض ،