بيان الملازمة : أنّ تجويز الخطأ على المكلّف موجب لإيجاب كونه مرءوسا لإمام من غير احتياج إليه .
[ 19 ] ومنها : أنّه اختلفت الأمّة في مسائل ليست في كتاب الله ولا السنّة المتواترة والإجماع عليها ، والقياس ليس بحجّة ؛ لما بيّن في الأصول ، وأخبار الآحاد لا تصلح للإفادة الشرعيّة ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » ، فلا بدّ من معصوم يعرف الحقّ والباطل ، وذلك هو الإمام .
[ 20 ] ومنها : أنّ القرآن إنّما أنزل ليعلم ويعمل به ، وهو مشتمل على ألفاظ مشتركة مجملة وآيات متشابهة ومتعارفة ، وقد وقع الاختلاف فيها بين المفسّرين ، فلا بدّ من عالم معصوم يبيّن الحقّ من الباطل ، ويعتمد عليه وهو الإمام .
[ 21 ] ومنها : قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » ، وكلّ من أمر الله بطاعته فهو معصوم ؛ لاستحالة إيجاب طاعة غير المعصوم مطلقا ؛ لأنّه قبيح عقلا .
[ 22 ] ومنها : قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . .
« 3 » ، فإنّ طريق غير المعصوم قد يكون غير الصراط المستقيم ، فلا بدّ من المعصوم في كلّ زمان ؛ إذ لا يختصّ هذا الدعاء لقوم دون قوم .
[ 23 ] ومنها : قوله تعالى
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 4 » ؛ إذ كلّ من صدر منه ذنب في وقت ما كان للشيطان عليه سلطان في الجملة ، وهو ينافي قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 5 » بمقتضى النكرة المنفيّة ، ويدلّ هذا على عصمة قوم من
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 28 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 3 ) . الفاتحة ( 1 ) : 6 .
( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 42 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 65 .