يقتضي وجود رئيس معصوم ؛ لئلّا يتحقّق سفك الدماء وإتلاف الأموال بغير حقّ .
[ 30 ] منها : قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 1 » ؛ لدلالته على أنّ مقامه تعالى في كلّ الأوقات إخراج المؤمنين من كلّ ظلمة إلى النور ، بقرينة الجمع المعرّف باللام ، فيدلّ على ثبوت المعصوم في كلّ عصر ، فيستحيل أن يكون الإمام غيره مع أنّ مقتضى رحمته تعالى جعل طريق يوصل إليه ، وليس إلّا بوجود المعصوم في كلّ عصر .
[ 31 ] ومنها : قوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 2 » ؛ لدلالته على مطلوبيّة الاستباق إلى جميع الخيرات ، وذلك موقوف على معرفتها ، وذلك موقوف على معرفة الخطاب الإلهي ولا يحصل إلّا من المعصوم .
[ 32 ] ومنها : قوله تعالى :
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
- إلى قوله تعالى - :
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
« 3 » ؛ فإنّ نصب الإمام نعمة جميع النعم مستحقرة عندها ، فلو لم ينصب الإمام لم يكن قد أتمّ النعم مع أنّ العلّة في بعث الرسل التقريب إلى الطاعة والتبعيد عن المعصية والهداية إلى ما لم يعلم ، وهذا الداعي موجود بالنسبة إلى الإمام مع القدرة عليه ، فيدلّ العقل على وجود الإمام المعصوم في كلّ زمان ، ويطابقه قوله تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
« 4 » ؛ لدلالته على أنّ المراد من إنزال الكتب الهداية الموقوفة على المعرفة الموقوفة على وجود الإمام المعصوم .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 257 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 48 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 150 - 151 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 3 - 4 .