تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
على قصور علمه فلم يصلح للإمامة . وأجيب عنه بأنّه إن أريد به أنّه ما كان جميع أحكام الشريعة حاضرة عنده على سبيل التفصيل ، فهو مسلّم ، ولكن ليس هذا من خواصّ أبي بكر ، بل جميع الصحابة مشاركون في هذا المعنى ، ولا يقدح في استحقاق الإمامة . وإن أريد به أنّه لم يكن من أهل الاجتهاد في المسائل الشرعيّة والقدرة على معرفتها باستنباطها من مداركها فهو ممنوع . وقطع يسار السارق لعلّه من غلط الجلّاد ، وأضيف إليه ؛ لأنّ أصل القطع كان بأمره ، ويحتمل أنّه كان كذلك في المرّة الثانية على ما هو رأي أكثر الفقهاء . وإحراق فجاءة السلمي بالنار من غلطه في اجتهاده فكم مثله في المجتهدين . وأمّا مسألة الكلالة والجدّة فليس بدعا من المجتهدين ويبحثون عن المدارك في الأحكام ، ويسألون من أحاط بها علما ؛ لهذا رجع عليّ في بيع أمّهات الأولاد إلى قول عمر ، وذلك لا يدلّ على عدم علمه بأحكام الشريعة . [ 12 ] ومنها : أنّه ( لم يحدّ خالدا ولا اقتصّ منه ) حيث قتل مالك بن نويرة وهو مسلم ؛ طمعا في التزوّج بامرأته لجمالها ؛ ولذلك تزوّج بها من ليلته وصاحبها ، فأشار إليه عمر بقتله قصاصا ، فقال : لا أغمد سيفا شهره الله على الكفّار ، فأنكر عمر عليه ذلك ، وقال لخالد : لئن ولّيت الأمر لأقيدنّك به « 1 » . وأجيب عنه بأنّا لا نسلّم أنّه وجب على خالد الحدّ والقصاص فإنّه قد قيل : إنّ خالدا إنّما قتل مالكا ؛ لأنّه تحقّق منه الردّة وتزوّج امرأته في دار الحرب ؛ لأنّه من المسائل المجتهد فيها بين أهل العلم . وقيل : إنّ خالدا لم يقتل مالكا ، بل قتله بعض أصحابه ؛ لظنّه أنّه ارتدّ وكانت
هامش
( 1 ) . « الكامل في التأريخ » 2 : 357 - 359 ؛ « تأريخ الطبري » 3 : 278 - 280 ؛ « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 1 : 179 ؛ « الشافي » 4 : 161 - 162 .