مقعدا لا يقدر على القيام . وفي قوله : « كأنّي لم أسمع » دلالة على أنّه سمعها وعلمها ولكن ذهل عنها . ويحتمل أنّه فهم من قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 1 » ، وقوله
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 2 » أنّه يبقى على تمام هذه الأمور ظهورها غاية الظهور .
[ 3 ] ومنها : أنّه ( قال : كلّ الناس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في الحجال لمّا امتنع من المغالاة في الصداق ) روي أنّه قال يوما في خطبته : من غالى في صداق ابنته جعلته في بيت المال ، فقالت له امرأة : كيف تمنعنا ما أحلّه الله تعالى في كتابه بقوله :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
« 3 » ؟ فقال هذا القول « 4 » .
وأجيب بأنّه لم ينه نهي تحريم ، بل إنّما نهاه على معنى أنه وإن كان جائزا شرعا فتركه أولى ؛ نظرا إلى أمر المعاش . وقوله : كلّ الناس أفقه من عمر فعلى طريق التواضع وكسر النفس .
[ 4 ] ومنها : أنّه ( أعطى أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأفرض ومنع فاطمة وأهل البيت من خمسهم ) « 5 » .
[ 5 ] ومنها : أنّه ( قضى في الحدّ بمائة قضيّة ) « 6 » .
[ 6 ] ومنها : أنّه ( فضّل في القسمة ) والعطاء المهاجرين على الأنصار والأنصار على غيرهم ، والعرب على العجم ولم يكن ذلك في زمن النبيّ « 7 » صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 33 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 55 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 20 .
( 4 ) . « منهاج السنّة النبويّة » 3 : 232 ؛ « تفسير الدرّ المنثور » 2 : 466 .
( 5 ) . « إثبات الهداة » 4 : 364 ، الرقم 230 ؛ « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 12 : 210 .
( 6 ) . « الشافي » 4 : 193 ؛ « فتح الباري » 12 : 23 باب 9 ؛ « كنز العمّال » 11 : 58 ، الرقم 30612 ؛ « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 12 : 246 - 247 .
( 7 ) . « الشافي » 4 : 185 - 186 ؛ « منار الهدى » : 441 .