تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
لي شيطانا يعتريني ، فإن أصبت أعينوني ، وإن عصيته جنّبوني ، وبيانه كما في المتقدّم من أنّه إن كان صادقا لم يصلح للإمامة ، وإن كان كاذبا لم يصلح أيضا ، لانتفاء العصمة . وأجيب بأنّه على تقدير صحّته قصد به التواضع وهضم النفس ، وقد ورد في الحديث « أنّ كلّ مولود له شيطان » « 1 » . وقوله : « عصيته » شرطيّة لا يقتضي صدقها وقوع الطرفين . [ 5 ] ومنها : ما أشار بقوله ( ولقول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ) « 2 » ، يعني أنّها لو كانت فجأة عن خطأ لا عن تدبير وتأمّل . وأجيب بأنّ المعنى أنّها كانت فجأة وبغتة وقى الله شرّ الخلاف الذي كاد يظهر عندها ، فمن عاد إلى مثل تلك المخالفة الموجبة لتبديل الكلمة ، فكيف يتصوّر منه القدح في إمامة أبي بكر ، مع ما علم من مبالغته في تعظيمه وانعقاد البيعة له ومن صيرورته خليفة باستخلافه ؟ [ 6 ] ومنها : أنّه ( شكّ عند موته في استحقاقه للخلافة ) « 3 » ؛ حيث قال : وددت أنّي سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن هذا الأمر فيمن هو ؟ وكنّا لا ننازع أهله . وأجيب بمنع صحّة الخبر ، وعلى تقدير صحّته أراد به المبالغة في طلب الحقّ ونفي الاحتمال البعيد . [ 7 ] ومنها : أنّه ( خالف الرسول في الاستخلاف عندهم ) « 4 » والرسول مع أنّه أعرف
هامش
( 1 ) . « بحار الأنوار » 67 : 40 - 41 ، وفيه : « ما منكم من أحد إلّا وله شيطان » . ( 2 ) . « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 2 : 23 و 26 ؛ « الاحتجاج » 2 : 319 ؛ « عيون أخبار الرضا » 2 : 231 باب 57 ، ح 1 ؛ « إثبات الهداة » 4 : 301 ، الرقم 101 . ( 3 ) . « نهج الحقّ وكشف الصدق » : 265 ؛ « مروج الذهب » 2 : 308 - 309 ؛ « تأريخ اليعقوبي » 2 : 24 - 25 ؛ « إثبات الهداة » 4 : 301 ، الرقم 102 . ( 4 ) . حيث نصّ على عمر بالخلافة من بعده ، فخالف رسول الله صلّى اللّه عليه وآله - على زعمهم - لأنّه كان يزعم أنّه لم يستخلف النبيّ أحدا من بعده ، وهو قد استخلف عمر من بعده وترك الشورى !