بالمصالح والمفاسد وأوفر شفقة على الأمّة لم يستخلف أحدا .
وأجيب بأنّه لا نسلّم أنّه صلّى اللّه عليه وآله عزل عمر بل نقصد لم يستخلف أحدا بل استخلف إجماعا ، أمّا عند الأشاعرة فأبا بكر ، وأمّا عند الشيعة فعليّا .
[ 8 ] ومنها : أنّه خالف الرسول ( في تولية من عزله ) ؛ فإنّه ولى عمر جميع أمور المسلمين مع أنّ النبيّ عزله مقدّما ولّاه أمر الصدقات .
وأجيب بأنّا لا نسلّم أنّه صلّى اللّه عليه وآله عزل عمر بل أنقض توليته بانقضاء شغله ، كما إذا ولّيت أحدا عملا فأتمّه فلم يبق عاملا ، فإنّه ليس من العزل في شيء .
وأيضا لا نسلّم أنّ مجرّد فعل ما لم يفعله التي مخالفة له وترك لاتّباعه وإنّما المخالفة أو الفعل ما نهى عنه أو ترك ما أمن .
[ 9 ] منها : أنّه خالف الرسول صلّى اللّه عليه وآله ( في التخلّف عن جيش أسامة مع علمهم بقصد البعد ) « 1 » ؛ والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ أمر ] أبا بكر وعمر وعثمان في أن ينفّذوا جيش أسامة ، فإنّه قال في مرضه الذي قضى فيه نحبه : « نفّذوا جيش أسامة » وكان الثلاثة في جيشه وفي جملة من يجب عليه النفوذ معه ولم يفعلوا ذلك ، مع أنّهم عرفوا قصد النبيّ ؛ لأنّ غرضه من التنفيذ في المدينة بعد الثلاثة عنها بحيث لا يتواثبوا على الإمامة بعد موت النبيّ ؛ ولهذا جعل الثلاثة في الجيش ولم يجعل عليّا .
وأجيب بمنع صحّة ذلك .
( وولى أسامة عليهم فهو أفضل وعليّ لم يولّ عليه أحد فهو أفضل من أسامة ) يعني في تولية أسامة عليهم دليل على تفضيله عليهم ، فهو ولا شكّ لأحد في أنّ عليّا عليه السّلام أفضل من أسامة فعليّ أفضل منهم ، فهو المتعيّن للإمامة .
وأجيب بأنّ تولية أسامة عليهم لو ثبت فلعلّه لغرض غير الأفضليّة مثل كونه
هامش
( 1 ) . « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 1 : 159 - 160 ؛ « الملل والنحل » 1 : 23 ؛ « السيرة الحلبيّة » 3 : 227 ؛ « إثبات الهداة » 4 : 302 ، الرقم 105 ؛ « الشافي » 4 : 124 وما بعدها .