الكتاب إنّما يجوز بالخبر المتواتر دون الآحاد .
وأجيب : بأنّ خبر الواحد وإن كان ظنّيّ المتن فقد يكون قطعيّ الدلالة فيخصّص به عامّ الكتاب ؛ لكونه ظنّيّ الدلالة وإن كان قطعيّ المتن ؛ جمعا بين الدليلين .
وتحقيق ذلك في أصول الفقه . على أنّ الخبر المسموع من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله إن لم يكن فوق المتواتر في كونه بمنزلته فيجوز للسامع المجتهد أن يخصّص به عامّ الكتاب .
[ 2 ] ومنها : أنّه ( منع فاطمة عليها السّلام من فدك ) وهي قرية بخيبر ( مع ادّعاء النحلة لها وشهد بذلك عليّ وأمّ أيمن ) فلم يصدّقهم ( وصدق الأزواج ) أي أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( في ادّعاء الحجرة لهنّ ) من غير شاهد ، ومثل هذا الجور والميل لا يليق بالإمام ( ولهذا ردّها عمر بن عبد العزيز ) أي فدك إلى أولاد فاطمة .
( وأوصت فاطمة أن لا يصلّي عليها أبو بكر فدفنت ليلا ) « 1 » .
فإنّ هذين الأمرين - أي ردّ عمر بن عبد العزيز فدك إلى أولاد فاطمة عليها السّلام ووصيّتها من حضر أن لا يصلّي عليها أبو بكر - يدلّان على أنّه ظلم فاطمة .
وأجيب : بأنّه لو سلّم صحّة ما ذكره فليس على الحاكم أن يحكم بشهادة رجل وامرأة وإن فرض عصمة المدّعي والشاهد ، وله الحكم لا علمه يقينا وإن لم يشهد به شاهد .
[ 3 ] ومنها : ما أشار إليه بقوله : ( ولقوله : أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم ) « 2 » .
بيان ذلك أنّه إذا كان صادقا في هذا الكلام لم يصلح للإمامة ، وإن كان كاذبا لم يصلح أيضا لاشتراط العصمة في الإمامة .
[ 4 ] ومنها : ما أشار إليه بقوله : ( ولقوله : إنّ له شيطانا يعتريه ) « 3 » . يعني أنّه قال : إنّ
هامش
( 1 ) . راجع « الاحتجاج » 1 : 234 - 242 ؛ « طرائف الحكم » : 247 - 275 ؛ « تفسير القمّي » 2 : 155 - 159 ؛ « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 16 : 209 ؛ « مسند أحمد » 1 : 25 ، ح 25 ؛ « إثبات الهداة » 4 : 383 ، الرقم 158 .
( 2 ) . « مناقب آل أبي طالب » 4 : 380 ؛ « عيون أخبار الرضا » 2 : 231 باب 57 ؛ « الفضائل » : 131 ؛ « الاحتجاج » 1 : 199 ؛ « مجمع الزوائد » 5 : 334 ، الرقم 8929 ؛ « الصواعق المحرقة » : 11 ؛ « الإمامة والسياسة » : 14 .
( 3 ) . « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 17 : 158 ؛ « تاريخ الطبري » 3 : 224 ؛ « مناقب آل أبي طالب » 4 : 380 ؛ « كنز العمّال » 5 : 631 ، الرقم 14112 .