تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
اشتعل من السراج ليس بينهما كثرة باعتبار الوحدة الجنسيّة والنوعيّة ، وأمّا باعتبار الوحدة الشخصيّة وباعتبار فعل النبوّة وفعل الولاية ومتعلّقها ومقامها والترتيب إلى غير ذلك من المشخّصات . فالتعدّد موجود وهو معنى : فقسّمه بنصفين . فإذا تطاولت المدد في العود وعاد كلّ شيء إلى ما منه بدأ حصل بينهما عود مجاورة لا عود ممازجة ، وأمّا محلّ الأئمّة فهو كالشجرة وأغصانها أو ثمرها ، والشيعة الورق الملتفّ بالثمر وكالضوء من الضوء » « 1 » . إلى أن قال في جواب قوله : « فمتى أنّه في الزمان وهو وعاء عالم الأجسام ، وفي الدهر وعاء عالم الجبروت والملكوت ، وفي السرمد هو وعاء عالم المشيئة وعالم الأمر والإبداع » « 2 » . وقال في شرح الزيارة : « ففي البصائر عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 3 » ، يعني عليّا أنّه خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شيء وائتمنه عليه » « 4 » . قال : أقول : ما يفيد العموم فكلّ شيء عندهم خزائنه وهم خزائنه وعندهم مفاتحه وهم مفاتحه . وأمّا قوله « يعني عليّا » يريد أنّ معنى
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
أنّها تصير إلى عليّ عليه السّلام وبيان ذلك : أنّ الأمور حادثة مخلوقة ، والحادث المخلوق لا يصل إلى القديم ولا يرجع إليه سبحانه ؛ لأنّه متعال عن كلّ شيء ، وإنّما المعنى أنّ الأمور ترجع وتصير إلى أمره تعالى ، وأمره تعالى جعله عند وليّه فالمصير إليه مصير إلى الله والرادّ إليه رادّ إلى الله ، وقد قال الله تعالى :
إِنَّ إِلَيْنا
هامش
( 1 ) . « جوامع الكلم » ، الرسالة القطيفيّة : 157 . ( 2 ) . المصدر السابق : 158 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 53 . ( 4 ) . « بصائر الدرجات » 2 : 106 باب 19 ، ح 16 .