تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الوليّ عليه السّلام والأنبياء كلّهم ما هم منه إلّا ذرّات من الوجود ومعنى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يرى الملك والإمام يسمع الصوت ولا يرى الشخص : أنّ الملك ما يظهر بالوحي إلّا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام يسمع كلام الملك والوحي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإنّما لم يظهر له ؛ لأنّه إنّما جاء للوحي فظهوره بالوحي لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله لأنّ الإمام لا يراه ، كيف ؟ ولا يصدر إلّا بإذنه كما قال عليّ عليه السّلام : واللّه ما أعلم أنّ ملكا في السماء يخطو قدما بغير إذني إلّا وقد احترق . ولمّا كان رسول اللّه لم يمت حتّى كمل الدين وانقطع الوحي عند موته انقطاع كمال لا انقطاع نقصان ، وإلّا لم يكن خاتم النبيّين ، فلا يحتاج إلى نزول الملك في تأسيس الأحكام ، وإنّما تتنزّل الملائكة على الإمام بالأمر افعل ولا تفعل عن أمر أجراه ، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون » « 1 » . أقول : يرد عليه أوّلا : أنّ عدم كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأولاده عليهم السّلام علّة فاعليّة وخالقا لمن عداهم من ضروريّات الدين ظاهرا ، فما ذكر إنكار للضروريّ ، واحتمال الحمل على العلّة الغائيّة مع ذكرها أيضا بابه مسدود . وثانيا : أنّ تغيير الأسلوب في قوله عليه السّلام : « صنائع لنا » « 2 » بذكر اللام وعدم الإضافة - كما في صدر [ الرواية ] دالّ على كون المراد في الذيل مخالفا للصدر باعتبار الفاعليّة والغائيّة كما لا يخفى . وثالثا : أنّ اللام من الحروف ، والحروف تستعمل في خصوصيات الكلّي بالاتّفاق ، فالمستعمل فيه إن لم يكن خصوص جزئي من جزئيّات العلّة الغائيّة فلا أقلّ من الإجمال ، فإنّ الاستعمال في جزءين من الكلّيّين - كما يظهر من كلامه - خلاف الظاهر . ورابعا : أنّ ملاحظة السياق وسائر الأخبار والاعتبار ممّا يقتضي كون المراد أن
هامش
( 1 ) . « جوامع الكلم » ، الرسالة القطيفيّة : 132 . ( 2 ) . تقدّم في ص 314 هامش ( 2 ) .