تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وأمّا الصور فجنسيّة ونوعيّة وشخصيّة كلّها كينونات تلك الأشعّة سواء كانت موادّ نوريّة وموادّ عنصريّة ؛ لأنّ الموادّ العنصريّة من المواد النوريّة كالثلج من الماء ، فظهر أنّهم عليهم السّلام علّة مادّيّة وعلّة صوريّة وهو صلّى اللّه عليه وآله أيضا علّة غائيّة ؛ لأنّ الموجودات بأسرها إنّما خلقت لمصالحهم وشؤونهم وجميع الخلق أنعامهم وغنمهم كما أشار الصادق عليه السّلام من قوله لعبيد بن زرارة : والذي فرّق بينكم هو داعيكم الذي استرعاه الله أمر غنمه ، فإن شاء فرّق بينها لتسلم ثمّ يجمع بينهما لتسلم . . . « 1 » إلى آخره . ومثله قوله عليه السّلام : « نحن صنائع اللّه ربّنا والخلق بعد صنائع لنا » « 2 » على أحد التأويلين ، وهو أنّ الله سبحانه صنع لنا الخلق ، والوجه الثاني تقدّم . وأمّا الوجه المستشهد به هنا فيجري عليه تأويل قوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
« 3 » . وقوله سلّمه الله : « أم متعدّدة » . قد تقدّم جوابه أنّها متعدّدة في كلّ شيء بحسبه ، أمّا في الباطن فلأنّه صلّى اللّه عليه وآله كما أنّه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله إلى خلقه في تبليغ الشرائع والتأديبات الشرعيّة التكليفيّة دقيقها وجليلها » . إلى أن قال : « وأمّا قوله : ما معنى هذا الاتّحاد والوحدة ؟ فجوابه أنّ الاتّحاد إنّما يقال لشيئين قد تحقّقت بينهما الاثنينيّة فطرأ عليهما الاتّحاد ، والاتّحاد قد منع تحقّقه المحقّقون وأحاله المدقّقون ، فلا يقال : ما هذا الاتّحاد إلّا مجازا ، أو المراد به على المجاز البساطة ، وليس المراد بالبساطة عدم الأجزاء وعدم تحقّق التشخّص ؛ لأنّ ذلك من صفات الأجسام والجسمانيّات ونفوسها المقارنة لها غير القدسيّة ، بل التعدّد متحقّق في أصل الخلقة إلّا أنّه تعدّد كتعدّد الضوء من الضوء ، فإنّ السراج إذا
هامش
( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . مرّ تخريج الحديث في الصفحة السابقة ، هامش ( 2 ) . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 80 .