أن تحصى كما في بعض الأخبار ، ولكن المكلّف لا بدّ أن يحبّه على سبيل التوسّط بين الإفراط والتفريط بأن يكون واليا لا غاليا ولا قاليا .
[ فيما صدر عن الأحسائي بأنّ أهل البيت عليهم السّلام علّة الموجودات ]
فلا يوافق الشرع النبوي ما صدر عن الشيخ المعاصر في بعض رسائله في جواب الشيخ أحمد بن الشيخ صالح بن سالم بن طوق بعد ما سئل عمّا ورد من أنّ سيّدنا محمّدا ووصيّه عليّا أوّل الخلق وعلّة الموجودات وأنّهما كانا نورا واحدا حتّى افترقا في صلب عبد الله وأبي طالب « 1 » عليهما السّلام إلى أن قال : « فما معنى هذا السبق وهذه العليّة ؟ وأيّ العلل هي ؟ أفاعليّة أم صوريّة أم مادّيّة أم غائيّة ، أم علل متعدّدة ، أم الكلّ متّحدة ؟ وما حقيقة المختار ؟ وما معنى هذا الافتراق ؟ وهل تعود تلك الوحدة بعد الافتراق أم لا ؟ . . . » « 2 » إلى آخره ، حيث قال : إنّ الوجودات ثلاثة : « وجود حقّ ، ووجود مطلق ، ووجود مقيّد . والوجود الحقّ ذات الواجب مع قطع النظر عن الصفات ، والوجود المطلق فعل الله ومشيئته وإرادته ، والوجود المقيّد المعقولات بأسرها من المجرّدات والماديّات » « 3 » .
إلى أن قال : « والوجود المقيّد من الوجود المطلق مثل الوجود المطلق من الوجود الحقّ . فمراتب الوجود متناسبة صعودا ونزولا فمحمّد صلّى اللّه عليه وآله هو السراج المنير ، والسراج مركّب من دهن ونار ، فالدهن في السراج هو أرض الاستعداد ، والنار هي نار المشيئة والوجود المطلق ؛ ولذا قالوا : « نحن محالّ مشيئة الله » « 4 » ، إلى
هامش
( 1 ) . « علل الشرائع » 1 : 134 - 135 باب 115 ؛ « المناقب » لابن المغازلي : 120 - 122 ، ح 130 - 132 ؛ « الفردوس بمأثور الخطاب » 2 : 191 ، ح 2952 .
( 2 ) . هذا الكلام ليس للشيخ المعاصر ، وإنّما الأسئلة التي سألها الشيخ أحمد بن طوق منه .
( 3 ) . « جوامع الكلم » ، الرسالة القطيفيّة : 156 ، نقله باختصار .
( 4 ) . المصدر السابق .