تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أن قال : « فمحض ممّا قرّرنا وبيّنّا أنّ محمّدا أوّل ما خلق الله ، وأنّه علّة الموجودات فالسبق بهذا المعنى ؛ لأنّ السبق على أنحاء سبعة : السبق الطبيعي ، والذاتي ، والشرفي ، والمكاني ، والزماني ، والسبق الحقيقي وهو تقدّم عالم المشيئة والإبداع على سائر المفعولات ؛ إذ هو سبق بكلّ من هذه الحيثيّة المتقدّمة وزيادة سبق السرمديّة ، والسبق الحقّي وهو تقدّم الواجب على من سواه ؛ إذ هو السبق بكلّ سبق من الستّة المتقدّمة وزيادة سبق الأزليّة الأبديّة المطلقة » « 1 » . ثمّ قال بهذه العبارة : « وأمّا العلّة فهي فاعليّة كما قال عليه السّلام : « نحن صنائع الله والخلق بعد صنائع لنا » « 2 » ، كما في قوله عليه السّلام لكميل : « نور أشرق من صبح الأزل فتلوح على هياكل التوحيد آثاره » « 3 » ، فالنور هو المشار إليه ، وصبح الأزل هو الموجود المطلق وعالم المشيئة ، وهياكل التوحيد الصور القائمة بمرايا الوجود المطلق ؛ فإنّها فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، والآثار مظاهر الوجود المطلق وتجلّياته ، فإنّ هيئاتها تحكي كينوناته ، فالصور صفاته بالذات أو بالعرض ، فتلوح تجليّات الوجود أي تبرز على هيئات تلك الهياكل ، فجميع الصور صور شؤونه صلّى اللّه عليه وآله وتطوّراته ، وإليه الإشارة بقول : عليّ عليه السّلام : « وإنّا نتقلّب في الصور كيف ما شاء الله ، من رآهم فقد رآني ، ومن رآهم فقد رآهم » « 4 » ، فهو صلّى اللّه عليه وآله العلّة الصوريّة ، وهو أيضا علّة مادّيّة ؛ لأنّ الوجودات بأسرها أشعّة أنوارها وصدى أصوات خطاباته ، فإنّ جميع ما في الإمكان غيرهم فإنّما خلقوا من أشعّة أنوارهم ، فجميع موادّ الأشياء من تلك الأشعّة ، والأشياء مركّبة من الموادّ والصور . أمّا الموادّ فعرفتها كما قلنا لك .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 156 - 157 . ( 2 ) . « الاحتجاج » 2 : 563 . بتفاوت يسير . ( 3 ) . « جوامع الكلم » ، الرسالة القطيفيّة : 157 . ( 4 ) . المصدر السابق : 157 .