يجعلهم رؤساء آمرين ممّا لا بدّ فيه من إيجاد المرءوسين المأمورين ؛ لئلّا يبقى الأمر بلا مأمور ، فالمراد أنّ الخلق مصنوع لإطاعتنا . وإن تنزّلنا سلّمنا كون المراد لمصالحنا .
وخامسا : أنّ الحديث لو سلّمت دلالته معارض بالكتاب الدالّ على حصر إيجاد الخلق في اللّه تعالى كقوله تعالى :
وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 1 » ؛ لإفادة تعريف المسند الحصر ، كما حقّق في محلّه ، ونحو ذلك من الآيات .
وسادسا : أنّه يلزم أن يعتقد أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خلق أباه وأمّه ثمّ تولّد منهما .
سابعا : أنّه يلزم كون مخلوقه قاتله .
وثامنا : أنّ حديث البصائر - على ما حكي عن الصافي - هكذا :
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 2 » « يعني عليّا » « 3 » فقوله : « عليّا » تفسير للصراط ، لا للذي تصير الأمور إليه .
وتاسعا : أنّ عليّا عليه السّلام إن كان قديما يلزم تعدّد الواجب والشرك ، وإن كان حادثا يلزم ما فرّ منه من ارتباط الحادث بالقديم .
وعاشرا : أنّ ارتباط الحادث بالقديم ارتباط صدور جائز وواقع ، والمحال ارتباط القيام المستلزم لكونه محلّ العرض . إلى غير ذلك .
ومثل ما ذكرنا إثبات إمامة مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالمعجزة المصدّقة ، والتي هي كثيرة قد أشرنا إلى بعضها ، وسيأتي الإشارة إلى بعض آخر ، وكذا بالموعظة الحسنة بأن يقال : إنّ التمسّك بعليّ عليه السّلام لا خلاف فيه بين الشيعة والمحقّقين من أهل السنّة ، بل جلّهم بل كلّهم إلّا من لا يعتنى به بخلاف القول بكونه خليفة رابعا ، فإنّ مذهب الإماميّة أنّه ضلالة مصيرها النار ، فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن إن كنتم تعلمون ؟
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 81 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 53 .
( 3 ) . « تفسير الصافي » 4 : 382 .