ورابعا : أنّ النصّ القاطع والنور الساطع وردا على خلافة أمير المؤمنين ، والإجماع على خلافهما فاسد خطأ . وما دلّ على عدمه - على تقدير صحّته - غير قادح ؛ لعدم إجماع تمام الأمّة .
وخامسا : أنّ حصول الإجماع تدريجيّ قطعا وبديهة ، فلو اكتفى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله به لزم إهمال أمر الدين في مدّة مديدة وإبقاؤهم في الحيرة قبل حصوله ، وهذا لم يصدر عن أبي بكر حيث نصب عمر عندهم فكيف يصدر عن النبيّ ؟
وسادسا : أنّ بيان الإمامة من أهمّ الواجبات حتّى أنّهم أعرضوا عن دفن رسول اللّه وتجهيزه واشتغلوا بانضباط أمرها ، فكيف يتصوّر ترك الرسول ذلك مع أنّه لم يبعث إلّا لبيان الأحكام وإكمال الدين على أكمل النظام كما قال الله الملك العلّام :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
« 1 » .
ويشهد على ذلك أنّه ذكر في آداب الشراب وأكل الطعام ودخول الحمّام ، بل أحكام الخلوة - التي هي من أخسّ الأحكام - أحكاما كثيرة ولم يفوّضه على رأي الأمّة ، فكيف ذاك الأمر الجسيم والخطب العظيم ؟
وسابعا : أنّ الرسول لم يأمر بنصب الإمام بعده ، فلو كان واجبا على الأمّة وجب عليه النصّ عليه .
وثامنا : أنّ أمير المؤمنين كان أعلم فكان أحقّ بالإمامة ، لقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 2 » .
وتاسعا : أنّ متابعة أمير المؤمنين عليه السّلام ممّا لا كلام للخصم عليه بخلاف متابعة أبي بكر ، فأيّ الفريقين أحقّ بالأمر إن كنتم تعلمون ؟
وعاشرا : أنّ كلّ واحد من الأمّة يجوز عليه الخطأ ، فلو لم يكن فيهم من كان معصوما عنه ، كما كان أمر إجماعهم كذلك ، لخلوّه عن عليّ عليه السّلام يكون محتمل الخطأ ،
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 35 .