أوّلا : أنّ المناقب التي سلّمها كان منها كونه أعبد ، ولا ريب أنّ الزيادة في الثواب تترتّب على الزيادة في العبادة ؛ لكون ترتّب الثواب مأخوذا في حدّ الوجوب الذي هو ممّا يتحقّق في كثير من العبادات ، وهكذا الاستحباب .
وثانيا : أنّ المقصود من الإمامة إرشاد الناس ولا دخل فيه لزيادة الثواب ، وإنّما المناط فيه الأعلميّة ونحوها ، فبعد تسليم المناقب التي من جملتها الأعلميّة تكون المخالفة من أفحش الأغلاط .
والجواب عن الإجماع أوّلا : أنّه ممنوع ؛ فإنّ جماعة بني هاشم لم يوافقوا على ذلك ، وجماعة من أكابر الصحابة كسلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار وحذيفة وسعد بن عبادة وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد وخالد بن سعيد بن العاص ، حتّى أنّ أباه أنكر ذلك وردّ الاعتذار بأنّه أكبر الصحابة منّا بأنّي أكبر منه ، وبني حنيفة كافّة لم يحملوا الزكاة إليه حتّى سمّاهم أهل الردّة وقتلهم وسباهم ، وأنكر عمر عليه ، وردّ السبايا أيّام خلافته ، سيّما أنّ رئيس المؤمنين كان غائبا حين اجتمع بعض العصاة على خلافته ابتداءً بالاتّفاق ، فأيّ اعتماد على مثل هذا الإجماع ؟ فما خلا إجماعهم من علّة ؛ إذ قد خلا عنه رئيس الملّة .
وثانيا : أنّ الإجماع ليس أصلا بنفسه وحجّة برأسه إلّا بالاستناد إلى حجّة حقيقيّة من العقل أو النقل من الله أو رسوله أو نحوه ، والعقل إن لم يكن دليلا على خلافه لا يكون دليلا عليه .
والنقل عندهم غير واقع ؛ إذ القرآن خال منه ، والنبيّ - على زعمهم - مات من غير وصيّة ولا نصّ على إمامته ، وما نقلوا منه سيأتي الجواب عنه .
وثالثا : أنّ الإجماع إمّا أن يعتبر فيه قول كلّ الأمّة أو بعضهم .
وعلى الأوّل لا ريب في عدم حصوله بل عدم حصول إجماع أهل المدينة أيضا كما لا يخفى .
وعلى الثاني يلزم كون إجماع الناس على قتل عثمان حقّا ؛ لإجماع أكثرهم عليه .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 293
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٢٩٣