وهو - كما قال بعض الأجلّة - من مبغضي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فلا اعتماد به .
وثانيا : أنّ ذلك الحديث منقول بعبارات مختلفة ففي بعضها أبو بكر بالرفع ، وفي بعضها أبا بكر بالنصب وفي بعضها أبي بكر بالجرّ .
وعلى الأوّل يحتمل أن يكون المعنى : اقتدوا أيّها الناس وأبو بكر وعمر باللذين من بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، كما يشهد عليه حديث « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » « 1 » . وعدم ذكر عثمان وعليّ مع أنّ السكوت في معرض البيان يفيد الحصر .
وعلى الثاني يحتمل أن يكون المعنى اقتدوا باللذين من بعدي يا أبا بكر وعمر .
وبالجملة فاضطراب متن الحديث يمنع عن الاستدلال لو لم يكن موضوعا .
وثالثا : أنّ ذلك الحديث معارض بما رووه من قوله عليه السّلام : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » ، مع إجماعهم على عدم إمامتهم .
ورابعا : أنّ أبا بكر وعمر اختلفا في كثير من الأحكام كتحريم المتعتين وعدمه ، فلا يمكن الاقتداء بهما .
وخامسا : أنّ الاقتداء لا يستلزم الإمامة .
والجواب : عن الحديث الثاني أوّلا أنّه موضوع .
وثانيا : أنّه مناف لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أهل الجنّة يدخلون الجنّة جردا مردا مكحّلين » « 3 » .
هامش
( 1 ) . « إكمال الدين » : 64 - 94 ؛ « الأمالي » للصدوق : 422 ، المجلس 79 ، ح 1 ؛ « الطرائف » 1 : 114 - 117 ؛ « النهاية في غريب الحديث » 1 : 216 ؛ « مجمع الزوائد » 9 : 256 - 257 ، ح 14957 - 14962 ؛ « مسند أحمد بن حنبل » 4 : 30 ، ح 7 ؛ « المناقب » لابن المغازلي : 214 - 215 ، ح 281 - 284 .
( 2 ) . « تلخيص الحبير » 4 : 190 - 191 ، ح 2098 ؛ « ميزان الاعتدال » 1 : 413 ، الرقم 1511 ؛ « لسان الميزان » 2 :
118 ، الرقم 488 ؛ « إتحاف السادة المتّقين » 2 : 223 ؛ « كشف الخفاء » 1 : 147 ، الرقم 381 .
( 3 ) . « مناقب آل أبي طالب » 1 : 193 ؛ « الجامع الصحيح » 4 : 679 ، الرقم 2539 ؛ « الترغيب والترهيب » 4 : 500 ، ح 10 - 11 ؛ « إتحاف السادة المتّقين » 10 : 549 ؛ « كشف الخفاء » 1 : 271 ، الرقم 614 وص 305 ، الرقم 806 .