تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وأمّا فتح البلاد فلا شكّ أنّه يصدر من الظالمين كثيرا ، كما نشاهد أنّ أظلم السلاطين افتحهم للبلاد ، مع أنّ مولانا كان على مرّ الحقّ وكان الحقّ مرّا صارت إطاعته كبيرة إلّا على المتّقين الخاشعين . وأمّا الشيخان فقد خلطا الحقّ مع الباطل فوافقا طباع الناس ، وحيث كان عثمان على الباطل الصرف تنفّر عنه الطباع كما لا يخفى . وثالثا : أنّ الإمامة تستلزم الرئاسة العامّة ، فلا وجه للاختصاص بالكهول التي لا تشمل شباب أهل الجنّة ، وأنّ أهل الجنّة شباب كلّهم وأنّه لا يدخلها العجز . ويظهر ممّا ذكرنا الجواب عمّا عدا ما أجبنا عنه مع عدم احتياجنا إلى الجواب عنه ؛ لكونه موضوعا في مقابل العقل والنقل سيّما ما دلّ على كون عليّ بمنزلة نفس النبيّ ونحوه ممّا لا ينكره أحد من المخالف والموافق . ويكفي في ذلك ما حكي عن ابن أبي بكر وابن عمر ومن التجأ إليهما إلى عليّ حين موتهما من عذاب الله . ونعم ما قال الشافعي في مدحه عليه السّلام :
كفى في فضل مولانا عليّ * وقوع الشكّ فيه أنّه الله
ومات الشافعيّ وليس يدري * عليّ ربّه أم ربّه الله
أنا عبد لفتى أنزل فيه هل أتى * إلى متى أكتمه أكتمه إلى متى
قوم أتى في مدحهم هل أتى * ما شكّ في ذلك إلّا ملحدا « 1 »
فلعن اللّه من خذل عليّا عليه السّلام حتّى قال : « الدهر أنزلني أنزلني أنزلني حتّى قيل : معاوية وعليّ » « 2 » ، مع أنّه كان شمس فلك الحقيقة ، وبدر بروج الطريقة ، وقطب سماء المعرفة ، ومركز دائرة الشريعة ، وما حي أهواء الطبيعة ، ومروّج الملّة . والحاصل أنّ البشر المعصوم المنصوص الأفضل الذي هو الخليفة بلا فصل
هامش
( 1 ) . « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 16 : 115 ، أقوال حكيمة في وصف الدنيا . ( 2 ) . « فرحة الغري » : 7 .