تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ومنها : أنّه كان أفضل ؛ لكثرة جهاده وعظم بلائه في وقائع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأجمعها ، ولم يبلغ أحد درجته في غزوة بدر ، حيث قتل بنفسه نصف المشركين ، وقتل النصف الآخر غيره من المسلمين وثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين ، وفي غزوة أحد حيث قتل تسعة نفر من أصحاب الراية واحدا بعد واحد ، فانهزم المشركون ، واشتغل المسلمون بالغنائم ، فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فضربوه بالسيوف والرماح والحجر حتّى غشي عليه ، فانهزم الناس عنه سوى عليّ عليه السّلام فينظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليه بعد إفاقته وقال له : « اكفني هؤلاء » « 1 » ، فهزمهم عنه فكان أكثر المقتولين منه . وفي يوم الأحزاب حيث قتل عمرو بن عبد ود وأحكم بنيان الإيمان ، وغير ذلك من الوقائع المأثورة والغزوات المشهورة ، فيكون عليّ عليه السّلام أفضل ؛ لقوله تعالى :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
« 2 » فيكون هو الإمام لا غيره ؛ لقبح ترجيح المفضول والجاهل ، ولكن مثله عليه السّلام - كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - مثل عيسى حيث أبغضه اليهود ، وقال النصارى في حقّه ما ليس حريّا له من كونه إلها « 3 » ، فإنّ الغلاة قالوا بإلهيّته عليه السّلام ، والنواصب أبغضوه ، وغيرهم من العامّة خذلوه ؛ ولهذا قال عليه السّلام - كما روي عنه - : « الدهر أنزلني أنزلني حتّى قيل : معاوية وعلي » « 4 » . ونعم ما حكي عن الشافعي من أنّه قال :
أنا عبد لفتى أنزل فيه هل أتى * إلى متى أكتمه أكتمه إلى متى « 5 »
وبالجملة إن أردنا بيان أوصافه يعجز اللسان عن تقريرها ويكلّ لسان القلم عن
هامش
( 1 ) . « الإرشاد » للمفيد 1 : 82 ؛ « كشف المراد » : 382 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 95 . ( 3 ) . « نهج الحقّ وكشف الصدق » : 219 ؛ « الفردوس بمأثور الخطاب » 5 : 319 ، الرقم 8309 . ( 4 ) . انظر في هذا المعنى : « بحار الأنوار » 33 : 87 . ( 5 ) . « روضة الواعظين » 2 : 131 ، مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين .