قلّة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظم المورد » « 1 » .
وعن بعض الروايات « وخشونة المضجع » « 2 » . مع قدرته عليها لاتّساع أبوابها عليه ، وكان قوته جريش الشعير ، وكان يختمه لئلّا يضع [ أحد ] فيه إداما ، وكان يلبس خشن الثياب ، وكان نعله من ليف ، وقلّ أن يأتدم فإن فعل فبالملح أو الخلّ ، فإن ترقّى فنبات الأرض وإن ترقّى فبلبن ، وكان لا يأكل اللحم إلّا قليلا ، ويقول :
« لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوانات » « 3 » .
ومنها : أنّه كان أعبد الناس ، وكان لا يلتفت إلى غير الله حين العبادة حتّى استخرج من جسده حالة الصلاة النصل الذي لم يكن إخراجه قبلها ممكنا ، وكان يصلّي في نهاره وليلته ألف ركعة ، ولم يخل في صلاة الليل حتّى في ليلة الهرير ، وعتق ألف عبد بكسبه ، وكان يرقب الشمس في حربه فقيل له : ما ذا تصنع ؟ فقال :
« أنظر إلى الزوال لأصلّي » فقيل : في هذا الوقت ؟ ! فقال : « إنّما نقاتلهم على الصلاة » « 4 » .
وروي أنّ جبهته صارت كركبة البعير لطول سجوده .
ومنها : كان أحلم الناس حتّى أوصى إلى الحسن عليه السّلام أن لا يضرب على ابن ملجم أكثر من ضربة ، ويعطي من المأكل ما كان يأكل عليه السّلام ، وعفا عن كثير من أعدائه ، ولمّا حارب معاوية سبق أصحاب معاوية إلى الشريعة فمنعوا من الماء ، فلمّا اشتدّ عطش أصحابه حمل عليهم وفرّقهم وهزمهم وملك الشريعة ، فأراد أصحابه أن يفعلوا ذلك بهم ، وقال : « افسحوا لهم عن بعض الشريعة » « 5 » .
ومنها : أنّه كان أشجع الناس ، وبسيفه ثبتت قواعد الإسلام ، وما انهزم في موطن
هامش
( 1 ) . « نهج البلاغة » : 666 ، الرقم 77 .
( 2 ) . « بحار الأنوار » 40 : 345 ، ح 28 .
( 3 ) . « شرح نهج البلاغة » ، لابن أبي الحديد 1 : 26 .
( 4 ) . « إرشاد القلوب » للديلمي 2 : 217 .
( 5 ) . « بحار الأنوار » 41 : 145 .