تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قطّ . وقد نقل عن صعصعة في جواب معاوية أنّه قال : إنّه كان فينا كأحدنا يأكل معنا ويشرب ويجيبنا إلى ما ندعو ، وكان في غاية التواضع ومع ذلك كنّا نهابه مهابة الأمير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه . وورد فيه : « أنّه إذا علا قدّ وإذا وسط قطّ » ومحارباته التي نزل في بعضها « والعاديات » . ومنها : قلع [ باب ] خيبر وغيره ممّا لا يمكن أن يصدر من غيره ، ولا ينكره مخالف وموافق . ومنها : إخباره بالغيب ولو قبل تحقّقه ، كإخباره بأنّه يقتل في شهر رمضان ، وإخباره بقتل ذي الثدية ؛ لمّا لم يجده أصحابه بين القتلى فتفحّصوا فكان كذلك ، وإخباره بعدم عبور أهل النهروان ، لمّا أخبره أصحابه بالعبور مرّتين وكان كذلك ، وإخباره بملك بني العبّاس وأخذ الترك الملك منهم ، ونحو ذلك من المغيّبات . ومنها : أنّه كان مستجاب الدعوة . روي أنّه دعا على زيد بن أرقم بالعمى فعمي . ومنها : رجوع الشمس له مرّتين : إحداهما : في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين تغشّاه الوحي وتوسّد فخذ أمير المؤمنين ، فلم يرفع رأسه حتّى غابت الشمس فصلّى عليّ عليه السّلام العصر بالإيماء ، فلمّا استيقظ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال له : « سل الله يردّ عليك ، لتصلّي العصر قائما » « 1 » . والأخرى : بعده صلّى اللّه عليه وآله حين أراد أن يعبر الفرات ببابل واشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم . وصلّى بنفسه في طائفة من أصحابه العصر ، وفاتت كثيرا منهم ، فتكلّموا في ذلك ، فسأل الله ردّ الشمس فردّت . « 2 » ومنها : أنّه كان أسخى الناس كما يشهد عليه ما سبق من بيان شأن نزول سورة
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
« 3 » ، وآية
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . .
« 4 » .
هامش
( 1 ) . « مناقب آل أبي طالب » 2 : 317 . ( 2 ) . « إرشاد القلوب » للديلمي 2 : 227 - 228 . ( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 1 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .