عمر فسأل الناس عليّ عن السبب فقال عليه السّلام : إنّ الأوّل يهوديّ وقد أفسد في دينه فيجب قتله ، والثاني زان فيجب جلده ، والثالث محصن فيجب رجمه ، والرابع عبد فينتصف حدّه ، والخامس مجنون فيجب تأديبه « 1 » ، فقال عمر : لولا عليّ لهلك عمر .
إلى غير ذلك من القضايا .
وأنّه أرسل في عهد عثمان تاجر ولده وعبده إلى الكوفة للتجارة وكانا متشابهين سنّا وشكلا وقامة ، فادّعى العبد من شدّة الخدمات كونه مولى ، فترافعا إلى الحكّام فتحيّروا ، فجاء إلى عليّ عليه السّلام فأمر قنبرا أن يعمل روزنتين في جدار ففعل ، فأمر المتخاصمين أن يخرجا رءوسهما من الروزنتين ففعلا ، فأمر قنبرا بضرب عنق العبد ، فلمّا حرّك السيف جرّ العبد رأسه إلى العقب فامتاز من المولى فأدّب عليه السّلام العبد لما فعل . « 2 »
وأنّه جاء رجل من الروم إلى معاوية فسأله عن أشياء ، منها عن شيء لا شيء فتحيّر ، فأرسل بمشاورة عمرو بن العاص فرسا إلى جنود الإمام عليّ عليه السّلام قائلا لقائده :
إنّ ثمنه شيء لا شيء إذا سئل بكم الفرس فأمر عليه السّلام قنبرا بشراء الفرس وإراءة السراب لصاحبه عند الضحى ؛ متمسّكا بقوله تعالى :
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
« 3 » ، فتعلّم معاوية فأسكت السائل بل ملك الروم . ونحو ذلك من القضايا الدالّة على كمال علمه وتفوّقه فيه على غيره ، المستلزمة للأفضليّة المقتضية للخلافة والإمامة . « 4 »
ومنها : أنّه كان أزهد الناس بعد النبيّ حتّى طلّق الدنيا ثلاثا وقال : « يا دنيا إليك عنّي أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت ؟ ، هيهات هيهات غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيك : فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير ، آه آه من
هامش
( 1 ) . « الكافي » 7 : 265 ، باب النوادر ، ح 26 ؛ « تهذيب الأحكام » 10 : 50 ، ح 188 .
( 2 ) . « الكافي » 7 : 425 ، باب النوادر ، ح 8 ؛ « تهذيب الأحكام » 6 : 307 - 308 ، ح 851 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 39 .
( 4 ) . « مناقب آل أبي طالب » 2 : 425 - 426 .