بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
« 1 » ؛ إذ قد روي عن الثعلبي أنّه روي بإسناده عن أنس بن مالك أنّه سئل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد نزولها : أيّ بيوت تلك البيوت ؟ [ قال : « بيوت ] الأنبياء » فسأل آخر : بيت عليّ وفاطمة منها ؟ قال : « بلى ، وهو أفضلها » « 2 » ، فيدلّ على كمال فضله وعلوّ شأنه ، فمع وجوده لا يصحّ تقديم من هو مفضول بالنسبة إليه عند أحد من العقلاء .
[ 11 ] ومنها : قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » ، فقد روي عن جمهور أهل السنّة عن ابن مسعود أنّه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انتهت الدعوة إليّ وإلى عليّ لم يسجد أحدنا قطّ للصنم فاتّخذني نبيّا واتّخذه وصيّا » « 4 » .
مضافا إلى انعقاد الإجماع على عدم كون عليّ عاصيا ظالما ، وكون من تقدّم عليه مسبوقا بالشرك الذي هو ظلم عظيم ، فالآية تدلّ على إمامته وإمامة ذرّيّته المعصومين وكون غيرهم من الغاصبين .
فإن قلت : غيرهم لم يكونوا ظالمين عند الإمامة .
قلت : يكفي ظلمهم السابق في المنع ؛ لأنّ مراد الخليل ليس تمنّي إمامة الظالم من ذرّيّته حين الظلم ؛ لقبحه ، بل مراده تمنّي إمامة الصالح من ذرّيّته على الإطلاق على وجه كان شاملا للظالم سابقا وغيره ، فنفى الله تعالى نيل عهده الذي هو الإمامة إلى من كان ظالما ليتطابق الجواب مع السؤال .
[ 12 ] ومنها : قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 5 » ، فقد حكي عن كتاب
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 36 .
( 2 ) . « مجمع البيان » 7 : 253 ، ذيل الآية 36 من سورة النور ( 24 ) .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .
( 4 ) . « بحار الأنوار » 25 : 207 .
( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 7 .