تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
[ 15 ] ومنها : قوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 1 »
. . . يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
« 2 » ؛ لدلالته على فضيلته ؛ لما روي عن أكثر « 3 » أهل السنّة عن أنس ، عن ابن عبّاس أنّ المراد من البحرين : عليّ وفاطمة ، ومن البرزخ : رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن اللؤلؤ والمرجان : الحسنان ، ولا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما وكثرة خيرهما ؛ فإنّ البحر إنّما يسمّى بحرا لسعته ، ولا يبغي أحدهما على صاحبه ؛ لوجود برزخ بينهما ، وهو إطاعة شرع الرسول أو محبّتهما . [ 16 ] ومنها : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 4 » ، فإنّه روي عن صحيح مسلم أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن كيفيّة الصلاة عليه ، فقال : « قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد » « 5 » . كذا عن صحيح البخاري « 6 » . ولا شكّ أنّ أمير المؤمنين هو من الآل ، فالأمر بالصلاة عليه يقتضي كمال فضله ، وأصل الحكمة في ذلك الآل بالصلاة في دين نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإشارة إلى لزوم أخذ أحكامه من الآل بعده لبقاء دينه بخلاف دين غيره ، ودفع توهّم الأعداء كون نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبتر ومنقطع النسل ، وكفانا فخرا وجوب ذكر الآل في الصلاة وبطلانها بدونه كما حكي عن الشافعي أنّه قال في آخر نظم له في مدح آله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
كفا كم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له « 7 »
فهم أولى بالمتبوعيّة .
هامش
( 1 ) . الرحمن ( 55 ) 19 و 20 . ( 2 ) . الرحمن ( 55 ) : 22 . ( 3 ) . منهم السيوطي في « الدرّ المنثور » 7 : 697 . ( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 56 . ( 5 ) . « صحيح مسلم » 1 : 305 ، ح 406 ، باب 17 الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 6 ) . « صحيح البخاري » 3 : 1233 ، الباب 13 ، ح 3190 . ( 7 ) . « ديوان الشافعي » : 72 .