تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
[ 7 ] ومنها : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
« 1 » ، فإنّه نزل حين تكثّر الأغنياء في مجلس الرسول إلى أن تضيّق على الفقراء ، وصعب ذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يعمل بمقتضاه إلّا عليّ عليه السّلام حيث باع دينارا أو شيئا آخر - على الاختلاف - بعشرة دراهم ، وتصدّق عشرة مرّات ، وناجى الرسول كلّ مرّة فنسخت الآية حكما . وروي عن عبد الله بن عمر أنّه قال : ثلاث كنّ لعليّ لو أنّ لي واحدة منهنّ كانت أحبّ من حمر النعم : تزويجه بفاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى . « 2 » وبالجملة ، فمسابقته عليه السّلام لامتثال أمر الله ، بل انحصاره فيه ، دليل على أفضليّته المستلزمة لتقدّمه على غيره في الخلافة . والإيراد باحتمال عدم وسعة الوقت لغيره مدفوع بعدم جواز التكليف بما يفضل عن وقته - كما قرّر في الأصول - مع أنّه حكي عن الأكثر كون النسخ بعد عشرة أيّام . وما يقال - من كون الصدقة موجبة لكسر قلوب الفقراء فالترك كان أفضل - مدفوع باستلزامه أن يكون أمر الله أمرا بالمرجوح ، وهو قبيح ، وبمنافاته لتمنّي عبد الله بن عمر . [ 8 ] ومنها : قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
« 3 » الآية ، فإنّه روي عن جمهور مفسّري أهل السنّة وفاقا للإماميّة عن ابن عبّاس أنّه قال : سئل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما تلك الكلمات ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال آدم : إلهي بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين تقبّل توبتي فتقبّلها فتاب عليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 12 . ( 2 ) . « كشف الغمّة » 1 : 168 ، في وصف زهد أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 37 . ( 4 ) . « مجمع البيان » 1 : 174 ، ذيل الآية 37 من سورة البقرة ( 2 ) .