تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقد حكي عن بعض أهل السنّة أنّه قال : « المراد من الكلمات هذه : يا حامد بحقّ محمّد ، ويا عليّ بحقّ عليّ ، ويا فاطر بحقّ فاطمة ، ويا محسن بحقّ الحسن ، ويا قديم الإحسان بحقّ الحسين فاغفر لي ، فتاب عليه » . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « لو كانت البحار مدادا والأشجار أقلاما والسماوات صحافا والإنس والجنّ كتابا ، لنفد المداد وفنت الصحف وكلّت الأقلام ولم يكتبوا عشر معاشر فضل عليّ عليه السّلام » « 1 » . وبالجملة ، فإذا كان عليّ عليه السّلام سببا لقبول : توبة أبي الأنبياء وصفيّ الله ، فكيف يجوّز عاقل أن لا يجعل رئيسا وإماما ، بل جعل مرءوسا ومأموما لمن هو مفضول لو سلّم أصل الفضل لغيره . [ 9 ] ومنها : قوله تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
- إلى قوله تعالى - :
عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
« 2 » ، فإنّه قد حكي عن الصحاح الستّة وتفاسير أهل السنّة « 3 » وفاقا للإماميّة أنّه نزل في شأن عليّ عليه السّلام عند مفاخرة العبّاس بسقاية الحاجّ من زمزم ، وطلحة بكون مفتاح الكعبة في يده ، وأمير المؤمنين بإيمانه قبل جميع الناس بستّة أشهر والجهاد وإرادة ردّ الأمر إلى رسول الله ، فتصديق الله لعليّ عليه السّلام وتفضيله على العبّاس ومن يماثله دليلان على تقدّمه على غيره . ومثل ذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً
« 4 » ؛ لكون عليّ عليه السّلام كاملا في تلك الصفات . [ 10 ] ومنها : قوله تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها
هامش
( 1 ) . « كشف الغمّة » 1 : 112 ، في فضل مناقبه . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 19 . ( 3 ) . « التفسير الكبير » 6 : 12 ، ذيل الآية 19 من سورة التوبة ( 9 ) . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 20 .