تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
دون غيره ، وللّه درّ من قال :
قوم أتى في مدحهم هل أتى * ما شكّ في ذلك إلّا ملحدا
[ 6 ] ومنها : قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 1 » ؛ للاتّفاق على أنّ المراد عليّ بن أبي طالب ، حيث نام على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أراد المشركون قتله عند إرادته الهجرة في السنة الثالثة عشرة من البعثة لإيذاء المشركين له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على وجه الاجتماع ، لينتهي أمر القصاص إلى الدية لكثرة القتلة ، وأخبر جبرئيل ما أراده ، وأمره من الله أن يبيت عليّا عليه السّلام فراشه وأخرج من بيته ، وفرح عليّ عليه السّلام من ذلك بعد سماعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واطّلاعه على كون ذلك سببا لحراسة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرضي بجعل نفسه فراء له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أنّ الخليل قال عند إرادة ملك الموت قبض روحه : « هل رأيت خليلا يميت خليله » « 2 » ، فقال ملك الموت : « هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه » . فرضي الخليل . وقد روي أن الربّ الجليل قال في ذلك الوقت لجبرئيل وميكائيل : إنّي جعلت بينكما مؤاخاة ، وجعلت عمر أحدكما أطول فمن يرضى منكما بقصر عمره ؟ فما يرضى أحد منهما ، فباهى الله به عليه السّلام عليهما فقال له عليه السّلام جبرئيل حين نزوله مع ميكائيل لحراسته : بخّ بخّ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ؟ « 3 » فيستفاد فضيلته المقتضية لاستحقاقه الإمامة والخلافة . وما يقال - من أنّ الآية في شأن المقداد والزبير حيث صلب كفّار مكّة حبيب بن عدي ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من يجاهد بنفسه في سبيل اللّه فينجيه » « 4 » ، فاختاره فنزلت - مدفوع بأنّ الأمر المذكور كان حين إقامته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة . والآية مكيّة .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 207 . ( 2 ) . « الأمالي » للصدوق : 164 ، المجلس 36 ، ح 1 . ( 3 ) . « الطرائف » : 37 ؛ « كشف الغمّة » : 1 : 310 . ( 4 ) . « تفسير البغوي » 1 : 266 - 367 ذيل الآية 207 من سورة البقرة ( 2 ) .