ووجه الجمع أحد أمرين :
الأوّل : انّ هذه الروايات بقرينة قوله « لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ورسله » مختصّه بما إذا صار البداء وسيلة لتكذيب الرسول وأمّا إذا لم يكن كذلك كما إذا قدر النبي على البرهنة على صدق مقاله لأجل وجود المقتضي فيتحقّق فيه البداء ، ولا تشمله تلك الروايات .
الثاني : انّ هذه الروايات منصرفة إلى ما سنذكره في الجواب على السؤال الخامس من امتناع وقوع البداء في الأمور الثلاثة ونظائرها .
ولعلّ قوله : « فأمّا ما جاءت به الرسل فهي كائنة » ناظر إلى الأقسام الآتية .
السؤال الخامس :
انّ المستفاد من الروايات هو انّ الأمور على قسمين : أمور محتومة لا يحصل فيها « البداء » وأمور موقوفة يتحقّق فيها « البداء » فقد روى العيّاشي عن الفضيل قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول :
من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللّه يقدّم منها ما يشاء ويمحو منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء لم يطلع على ذلك أحدا ( يعني الموقوفة ) ، فأمّا ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذّب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته . « 1 »
وعندئذ يطرح هذا السؤال : ما هو الميزان في الأمور المحتومة ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ص 119 الحديث 58 .