تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وليس شيء أوقع في النفس وأشدّ تأثيرا من أن يري النبي ما اخبر به ، فانّ ذلك يورث الرجاء في قلوب المؤمنين إلى كلّ عمل وكلّ خير يرجى منه تغيير المصير . وعلى الجملة ففي وقوع « البداء » في مجال الاثبات مع البرهنة على صدق الخبر بمعنى وجود المقتضي تأكيد وبرهنة على صحّة البداء في مجال الثبوت ونوع إرجاع للناس إلى ذلك الأصل حتى يقفوا على صحّته بعين القلب ، ومشاهدة العيون .

السؤال السابع

كيف يحصل للناس الاطمئنان إلى خبر مع انّهم يحتملون أن يكون ممّا يقع فيه البداء .

والجواب :

انّ البداء يتحقّق ويقع في غير الموارد التي استثنيناها سابقا ، وامّا حصول الاطمئنان للناس فانّما هو كمثل ما يحصل العلم بالشيء عند العلم بوجود المقتضي . فمثلا لو رأينا نارا شبّت في بيت من البيوت علمنا بانّ البيت سيحترق ويتهدّم بالحريق غير انّ هذا العلم حصل لنا من العلم بالمقتضي وهو علم لا ينافي احتمال أن يعالج الحريق بالوسائل الاطفائيّة ، فكلّ ما أخبر به الأنبياء والأولياء يحصل العلم منه بالمقتضيات حسب العلم بالمقتضي وهذا العلم المعلّق لا ينافي تخلّفه عند فقدان الشرط أو حصول المانع ، فكأنّ كلّ الاخبارات والملاحم في الموارد التي يجوز فيها البداء معلّقة بهذا التعليق غير المنافي لعلم
البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 100 | الشيخ جعفر السبحاني