الجواب :
انّ الاخبار التي وقع فيها « البداء » انّما توجب معرضيّة الأنبياء لوصمة الكذب والتقوّل بالخلاف إذا لم يتوفّق النبي للبرهنة على صدق مقاله وإراءة المقتضي للحادثة التي أخبر عنها ، ولذلك نرى انّ عيسى ( عليه السلام ) لمّا أخبر أصحابه بهلاك المرأة ( العروس ) ولم يقع الهلاك برهن على صدق مقاله عندما قال لها : تنحّي عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه فقال ( عليه السلام ) : « بما صنعت صرف عنك هذا » . وقد مرّت القصّة بكاملها فراجع .
ولا يختصّ هذا بقصّة المسيح ( عليه السلام ) بل يعمّ قصّة النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في اخباره بهلاك اليهودي حيث أمره النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) بوضع الحطب فإذا أفعى أسود في جوف الحطب عاض على عود . .
ونظيره قصّة إبراهيم ( عليه السلام ) فانّ الأمر بالفداء عن ولده بذبح عظيم دلالة على صدق ما أخبر به الخليل من الرؤيا .
كما انّ الحال كذلك في قصّة يونس حيث أخبر عن العذاب ، وقد رأى القوم طلائعه فقال لهم العالم : « افزعوا إلى اللّه فلعلّه يرحمكم ، ويردّ العذاب عنكم ، فأخرجوا إلى المفازة ، وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين سائر الحيوان وأولادها ثمّ ابكوا وادعوا ، ففعلوا فصرف عنهم العذاب . « 1 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 153 .