وعلى الجملة فبما انّ الإخبار عن الشيء كان بعد ثبوت النبوّة وشهود أعلام الرسالة لم يعدّ مثل هذا الاخبار تقوّلا بلا دليل أو امرا يمسّ مسألة النبوّة خاصّة إذا أثبتت الدلائل صدق مقاله كما مرّ .
وبذلك يظهر مفاد ما ورد من الروايات من انّ ما علّمه سبحانه ملائكته ورسله فانّه سيكون ، لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله روى الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول :
« العلم علمان فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم علمه ملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فانّه سيكون ، لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله » « 1 » .
وروى العيّاشي عن الفضيل قال سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : « من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللّه يقدّم منها ما يشاء ، ويمحو منها ما يشاء ، ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحدا ( يعنى الموقوفة ) فأمّا ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذّب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته « 2 » .
فانّ ظاهر هذه الأحاديث عدم وقوع البداء في ما علّمه سبحانه لأنبيائه ، ووقوع البداء في ما لم يعلّمه لأحد من الناس ، وهذا الظاهر لا يجتمع مع ما نقلناه من الأخبار التي صدرت عن الرسل وعلموا بها مع وقوع البداء في علمهم واخبارهم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 باب البداء ص 147 الحديث السادس ونظيره ما رواه الصدوق في عيونه عن الرضا لاحظ البحار ج 4 ص 96 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ص 119 الحديث 58 .