السؤال الثالث
كيف يخبر النبي أو الوصي بشيء بصورة البتّ والقطع مع انّه يحتمل أن يكون ممّا يحصل فيه البداء ؟
والجواب هو :
انّ الملاحم والمغيّبات التي وردت في كلامهم على قسمين :
قسم لم يحصل فيه « البداء » فالإخبار فيه على وجه البتّ والقطع ممّا لا بأس ولا ضير فيه ، إنّما الكلام هو في الاخبار التي حصل فيها « البداء » ( وهو القسم الثاني ) فنقول : انّ الاخبار في هذا القسم كانت على وجهين :
إمّا كانت على وجه التعليق في اللفظ ، كما في قصّة يونس ، حيث روي انّه قال لقومه : انّ العذاب مصبحهم بعد ثلاث إن لم يتوبوا . « 1 »
أو في اللب كما إذا دلّت القرائن على كونه معلّقا بالمشيئة وغيره . وإمّا كانت على وجه القطع والبتّ .
أمّا القسم الأوّل فلا يضرّ فيه التخلّف لأنّ المفروض انّ الإخبار على وجه التعليق ، إنّما الكلام هو في ما إذا كان الاخبار على وجه القطع فنقول :
انّ ما كان من الاخبارات على وجه القطع فهو بالنظر إلى المقتضي فلو شرب الانسان سمّا صحّ لمن شاهد عمله أن يقول : انّه
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 3 ص 135