كما يصحّ لنا ان نخبر عن هلاك شارب السم لأجل وجود المقتضي ونقول بأنّه سيهلك ، ولا ينافي ذلك وجدان صحته مجدّدا لأجل تناول الترياق وإجراء العمليّات الطبيّة له .
وإن شئت قلت : انّ النبي والوصي ربّما يقفان على مقتضيات الحادثة لا على علتها التامّة ، وإلّا لأخبرا بالتقدير الثاني ، ولا بعد في أن يخفى عليهما شرائط التقدير الأوّل ، وموانعه لأجل مصالح يعلمه اللّه سبحانه .
وإلى ما ذكرناه من التقديرين يشير أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) حينما سأله حمران عن قول اللّه عز وجل :
« قَضى أَجَلًا ، وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
قال : هما أجلان أجل محتوم ، وأجل موقوف . » « 1 »
وفي هذا الصدد كتب صدر المتألّهين يقول : « إذا حصل للقوى العلويّة ( والمراد بها النفوس العلويّة ) العلم بموت زيد بمرض كذا في ليلة كذا لأسباب تقتضي ذلك ، ولم يحصل لها العلم بتصدّقه الذي سيأتي به قبيل ذلك الوقت ، لعدم اطلاعها على أسباب التصدّق بعد ، فيكون موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدّق ، فتحكم أوّلا بالموت وثانيا بالبرء .
فإذا اتصلت بتلك القوى نفس النبي أو الامام فرأى فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه ، أو شاهده بنور بصيرته ، أو سمعه باذن قلبه » « 2 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ص 16 الحديث 64 .
( 2 ) راجع شرح أصول الكافي لصدر المتألّهين ص 381 والوافي للفيض الكاشاني ج 1 ص 113 ونقله عنهما السيد عبد اللّه شبّر في مصابيح الأنوار ص 35 - 36 .