تحقّقه فلا بدّ أن يستند في خبره الأوّل إلى شيء يكون مصدرا لخبره ، ومنشأ لاطلاعه ، فعلى ما ذا يعوّل النبي أو الإمام في خبره الأوّل .
الجواب :
إذا وقفت على ما ذكرناه في حقيقة البداء في مجال الإثبات ، وما ذكرناه في الجواب على السؤال الأوّل من أنّ البداء هو حصول التغيّر في مظاهر علمه سبحانه تسهل الإجابة عن هذا السؤال فنقول :
إنّ لعلمه سبحانه مظاهر منها ما لا يقبل ذلك ومنها ما يقبل .
أمّا الأوّل : فهو المعبّر عنه باللوح المحفوظ تارة وبامّ الكتاب أخرى . قال سبحانه :
« بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ »
( البروج - 21 - 22 ) وقال سبحانه :
« وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »
( الزخرف - 4 ) وقال سبحانه :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
( الحديد - 22 ) .
فاللوح المحفوظ ، وأمّ الكتاب ، والكتاب الذي فيه ما يصيب الناس من قبل أن تبرأ ممّا لا يتطرّق إليه المحو والاثبات قيد شعرة ، فلو أمكن لانسان أن يتّصل به ، لوقف على الحوادث على ما هي عليه بلا خطأ ولا تخلّف .
وأمّا الثاني : فهو لوح المحو والإثبات الذي أشير إليه بقوله :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
( رعد - 39 )
ومن هذا القسم قلوب ملائكته المطيعين ، فالأحكام المنقوشة فيها أحكام معلّقة على وجود شرط ، أو عدم مانع ، فالتغيّر فيها لأجل عدم الشرط أو لوجود المانع .